تقترب إسبانيا، أكثر من أي وقت مضى، من سيناريو الانتخابات العامة السابقة لأوانها، في ظل وضع سياسي يزداد تعقيدا، وحكومة تجد نفسها أمام صعوبة متزايدة في ضمان الاستقرار البرلماني والحكومي. وفي قلب هذا المشهد، يبدو بيدرو سانشيز أمام واحدة من أهم لحظات مساره السياسي: هل يغامر بالدعوة إلى انتخابات مبكرة محاولا استعادة المبادرة وقلب موازين القوى بعد إسقاط وإقبار مرسومي القانون حول السكن، أم يفضل الاستمرار إلى أبعد مدى ممكن في الولاية الحالية؟
بالنسبة إلى المغرب، لا تكمن المسألة الأساسية في هوية الحزب الذي سيحكم إسبانيا بقدر ما تكمن في وجود حكومة إسبانية قوية ومستقرة. فاستمرار الوضع الحالي لفترة طويلة يعني، على الأرجح، استمرار الأزمة السياسية وأجواء الحملة الانتخابية المفتوحة من دون انتخابات، بما ينعكس على العلاقات الثنائية والملفات المشتركة ذات الأولوية وعلى قدرة مدريد على اتخاذ قرارات سياسية واضحة.
ومن هذا المنظور، يمكن تصور سيناريوهين يخدمان استقرار العلاقات المغربية الإسبانية: عودة سانشيز بعد انتخابات جديدة بأغلبية أكثر صلابة تسمح له بتشكيل حكومة قوية، أو وصول اليمين إلى السلطة بحكومة مستقرة وقادرة على اتخاذ القرار. فالمهم بالنسبة إلى الرباط ليس بالضرورة لون الحكومة المقبلة، وإنما خروج إسبانيا من حالة الهشاشة السياسية ومن منطق الحملة الانتخابية الدائمة.
والمفارقة أن الأزمة الحالية قلبت بعض الصور التي طبعت السياسة الإسبانية خلال السنوات الماضية. فكارليس بويغديمون، الذي كان أنصار اليمين يهتفون ضده: «Puigdemont a prisión» ــ «بويغديمون إلى السجن» ــ باعتباره زعيم المشروع الانفصالي في كتالونيا، تحول اليوم، في جزء من خطاب اليمين، إلى ورقة سياسية مركزية في المواجهة مع سانشيز.
وبعبارة تختزل هذا التحول المثير للمفارقة، انتقلت إسبانيا سياسيا من:
«Puigdemont a prisión»
إلى:
Puigdemont, campeón.




