27 سبتمبر 2026 / 15:01

بيت الصحافة

ماكاي: اختيار الداخلة لفتح قنصلية البيرو قرار استراتيجي يربط ميناءها بميناء شانكاي ويفتح آفاق التجارة بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية

مارس 30 - 27 سبتمبر 2026

أكد وزير الخارجية البيروفي الأسبق، ميغيل أنخيل رودريغيث ماكاي، أن إعلان بلاده استعدادها لفتح قنصلية بمدينة الداخلة، في قلب الصحراء المغربية، يمثل قرارا استراتيجيا يتجاوز أبعاده الدبلوماسية والسياسية، ليؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري بين المغرب والبيرو، تقوم على الربط بين ميناء الداخلة على المحيط الأطلسي وميناء شانكاي على المحيط الهادئ، بما يفتح آفاقا جديدة أمام المبادلات التجارية بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية.

وأوضح ماكاي، في مقال تحليلي نشرته صحيفة «مارس30»، اليوم الأحد، تحت عنوان «البعد الاستراتيجي لافتتاح القنصلية البيروفية في لؤلؤة الصحراء المغربية»، أن اختيار الداخلة لم يكن اعتباطيا، بل يندرج ضمن رؤية جيوسياسية أوسع تسعى إلى تحويل المغرب والبيرو إلى بوابتين اقتصاديتين متكاملتين بين القارتين الإفريقية والأمريكية.

واعتبر رئيس الدبلوماسية البيروفية الأسبق أن البيان المشترك الصادر عن وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، ونظيره البيروفي، كارلوس إسبا، يوم 24 شتنبر الجاري بنيويورك، على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، يشكل انطلاقة فعلية جديدة للعلاقات الثنائية، بعد سنوات من الفتور الدبلوماسي.

الداخلة وشانكاي.. ربط استراتيجي بين الأطلسي والهادئ

وشدد ماكاي على أن الأهمية الاستراتيجية للقرار البيروفي تكمن في الموقع الجغرافي والاقتصادي للداخلة، باعتبارها نقطة ارتكاز للمغرب في انفتاحه على إفريقيا والمحيط الأطلسي، مقابل ميناء شانكاي الذي يمثل بالنسبة للبيرو منفذا على المحيط الهادئ.

وفي هذا السياق، أوضح أن البلدين يتجهان نحو بناء تصور مشترك يجعل من الموانئ رافعة أساسية لتعزيز العلاقات التجارية، حيث تتطلع البيرو إلى الوصول إلى الأسواق الإفريقية انطلاقا من ميناء شانكاي، فيما يتطلع المغرب إلى توسيع حضوره التجاري في القارة الأمريكية عبر ميناء الداخلة.

وأشار إلى أن هذا التوجه يعكس رؤية جيوسياسية مشتركة تجمع الملك محمد السادس والرئيسة البيروفية كيكو فوجيموري، تقوم على توظيف الموقع الجغرافي للبلدين لخدمة مصالحهما الوطنية وتعزيز حضورهما الاقتصادي الدولي.

ويرى الوزير الأسبق أن المحيط الأطلسي سيشكل الفضاء الجيوسياسي الرئيسي لهذا التقارب، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به الداخلة في ربط الأسواق الإفريقية بنظيرتها الأمريكية، في إطار علاقات تجارية متنامية بين البلدين.

المغرب بوابة البيرو نحو إفريقيا وأوروبا

وأكد ماكاي أن إعلان البيرو استعدادها لفتح قنصلية بالداخلة سيمكن المنتجات البيروفية من الوصول إلى الأسواق الإفريقية عبر المغرب، الذي وصفه بالبوابة الطبيعية نحو القارة.

واعتبر أن هذا التوجه لا ينبغي أن يقتصر على إفريقيا وحدها، بل يجب أن يشمل أيضا الأسواق الأوروبية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمغرب باعتباره حلقة وصل بين القارتين الإفريقية والأوروبية.

وفي هذا الصدد، دعا إلى اعتماد رؤية شمولية للسياسة الخارجية البيروفية تجعل من المغرب شريكا محوريا في توسيع المبادلات التجارية والاستثمارات، مستفيدة من موقعه الجغرافي وشبكة علاقاته الاقتصادية.

ويكتسي هذا الطرح أهمية خاصة بالنسبة للداخلة، التي يضعها الوزير البيروفي الأسبق في صلب التصور الجديد للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، ليس فقط باعتبارها موقعا لتمثيلية قنصلية، وإنما أيضا بوصفها نقطة انطلاق لمشروع تعاون تجاري عابر للقارات.

فتح القنصلية تأكيد للاعتراف بالسيادة المغربية

وعلى المستوى السياسي والدبلوماسي، اعتبر ماكاي أن إعلان استعداد البيرو لفتح قنصلية بمدينة الداخلة يحمل دلالة واضحة بشأن موقف ليما من قضية الصحراء المغربية.

وأوضح أن افتتاح القنصلية، وفقا لمقتضيات اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لسنة 1963، سيؤكد قانونيا اعتراف البيرو بسيادة المملكة المغربية على الصحراء، انسجاما مع الموقف التاريخي لبلاده القائم على احترام الوحدة الترابية للدول.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق دعم البيرو لمقتضيات قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، الذي وضع مبادرة الحكم الذاتي ضمن الإطار الأممي للتوصل إلى حل سياسي لقضية الصحراء.

ويرى المسؤول الدبلوماسي الأسبق أن هذا التوجه يعكس انتقال العلاقات المغربية البيروفية إلى مرحلة جديدة، تقوم على وضوح المواقف السياسية وتعزيز التعاون الاقتصادي، بعد تجاوز الخلافات التي أثرت في العلاقات الثنائية خلال السنوات الماضية.

تجاوز مرحلة الفتور الدبلوماسي

وتوقف ماكاي عند التطورات التي عرفتها العلاقات بين الرباط وليما خلال فترة حكم الرئيس البيروفي الأسبق بيدرو كاستيو، معتبرا أن التراجع عن قرار قطع العلاقات مع ما يسمى «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية» أدى إلى فتور في العلاقات الثنائية

وذكّر بأن الحكومة البيروفية كانت قد اتخذت، في 18 غشت 2022، خلال توليه تدبير وزارة الخارجية، قرارا بقطع العلاقات مع الكيان المذكور، قبل التراجع عنه لاحقا.

واعتبر أن تلك المرحلة أصبحت من الماضي، وأن البلدين يركزان حاليا على إعادة إطلاق علاقاتهما انطلاقا من المصالح الوطنية المشتركة، مشيدا باستمرار استعداد المغرب لتطوير التعاون الثنائي.

كما أكد أن التوجه الجديد يعكس دعما سياسيا على أعلى مستوى من قيادتي البلدين، بما يتيح الانتقال من التقارب الدبلوماسي إلى مشاريع تعاون ملموسة.

الداخلة في قلب التحول الاستراتيجي للعلاقات المغربية البيروفية

ويبرز من خلال تحليل وزير الخارجية البيروفي الأسبق أن اختيار الداخلة لاحتضان القنصلية المرتقبة لا ينفصل عن الرؤية الاقتصادية التي تؤطر التقارب بين الرباط وليما.

فالمدينة، الواقعة في قلب الصحراء المغربية وعلى الواجهة الأطلسية للمملكة، تحضر في هذا التصور باعتبارها نقطة التقاء بين البعد السيادي للموقف البيروفي والبعد الاقتصادي المرتبط بتطوير المبادلات التجارية بين القارتين.

ومن هذا المنطلق، يربط ماكاي بين قرار فتح القنصلية ومستقبل العلاقات التجارية، من خلال محور استراتيجي يجمع ميناء الداخلة بميناء شانكاي، ويمنح البلدين إمكانية توسيع حضورهما في الأسواق الإفريقية والأمريكية.

وبذلك، لا يمثل الإعلان البيروفي مجرد خطوة دبلوماسية مرتبطة بفتح تمثيلية قنصلية جديدة، بل يؤشر، وفق قراءة ماكاي، إلى توجه استراتيجي يجعل من الداخلة مركزا أساسيا في العلاقات المغربية البيروفية، ومن المغرب شريكا محوريا للبيرو في انفتاحها على إفريقيا وأوروبا.

ويخلص تحليل الوزير البيروفي الأسبق إلى أن الداخلة ستكون في صلب المرحلة المقبلة من التعاون بين البلدين، باعتبارها نقطة ارتكاز لمشروع اقتصادي وجيوسياسي يربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادئ، ويترجم التقارب السياسي إلى فرص تجارية واستثمارية بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية.

التصنيف : أمريكا اللاتينيةالصحراءدبلوماسيا وجيوسياسا