عاد المغاربيون ليشكلوا خلال شهر غشت الهدف الرئيسي لخطاب الكراهية على شبكات التواصل الاجتماعي في إسبانيا، بعدما كانوا هدفا لنحو 72% من المحتويات التي حللها المرصد الإسباني لمحاربة العنصرية وكراهية الأجانب (OBERAXE)، بزيادة أربع نقاط مئوية مقارنة بشهر يوليوز، حين بلغت النسبة 68%.
وفي سياق أزمة سبتة، تمس هذه المعطيات المغاربة بشكل خاص. فغالبية الأشخاص الذين دخلوا إلى سبتة خلال أحداث 30 و31 يوليوز هم مغاربة، علما أن الغالبية العظمى عادت إلى المملكة.
وتظهر المعطيات الجديدة للمرصد الإسباني، التابع لكتابة الدولة للهجرة بوزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، اتساعا وانتشارا كبيرا لهذه الظاهرة. فقد جرى خلال غشت رصد 101.025 رسالة ذات طابع عنصري ومعاد للأجانب، مقابل 57.406 رسائل سُجلت في يوليوز، ما يمثل ارتفاعا يقارب 76% في ظرف شهر واحد فقط.
ويشير التقرير نفسه إلى أن هذا التطور قد يكون مرتبطا، ضمن عوامل أخرى، بالأحداث التي شهدتها سبتة، والتي واصلت إثارة نقاش عام واسع ونشاط مكثف في الفضاءات الرقمية.
ولم يقتصر الرفض على الأشخاص المنحدرين من شمال إفريقيا، إذ بلغت الرسائل الموجهة ضد المهاجرين 22% من المجموع، فيما مثلت الرسائل الموجهة ضد المسلمين 18%، بزيادة نقطتين مئويتين مقارنة بالشهر السابق.
كما رصد المرصد ارتفاعا في حضور خطابات الكراهية الموجهة ضد النساء والأطفال والقاصرين غير المصحوبين، وهي فئات معرضة بشكل خاص للهشاشة والتمييز.
وتكشف المعطيات أيضا عن تصاعد حدة مضامين هذه الرسائل. إذ تقدم 43% من الرسائل والخطابات هذه الفئات المستهدفة باعتبارها تهديدا، بزيادة خمس نقاط مئوية مقارنة بيوليوز. كما تتضمن 37% منها خطابات تنزع الصفة الإنسانية عن المستهدفين، وهي خطابات يرى المرصد أنها تساهم في إعادة إنتاج خطاب الكراهية وترسيخ ديناميات تمييزية تغذي الاستقطاب الاجتماعي.
وتكتسي اللغة المستخدمة دلالة خاصة، إذ تعتمد 58% من المحتويات التي خضعت للتحليل لغة عدوانية صريحة، من خلال الشتائم والتهديدات والإهانات الموجهة ضد المغاربيين والمسلمين والمهاجرين والأجانب والمغاربة.
ويكتسي ارتفاع نسبة المحتويات الموجهة ضد الأشخاص المنحدرين من شمال إفريقيا من 68% إلى 72% أهمية خاصة في أعقاب أزمة سبتة. لم تتطرق المعطيات والبيانات الرسمية إلى الجنسيات المستهدفة، وبالتالي لا تسمح إحصائيا بنسبتها كاملة إلى المواطنين المغاربة. غير أن سياق أزمة سبتة، وكون غالبية من شاركوا، في عمليات الدخول يومي 30 و31 يوليوز، مغاربة، يضعان المغرب والمغاربة في صلب النقاش حول الهجرة خلال شهر غشت. وهو في الغالب نقاش سياسي وإعلامي حاول استعمال “موضوع المغرب” والمغاربة لأغراض سياسية وحزبية وانتخابية.




