13 سبتمبر 2026 / 16:57

بيت الصحافة

من سيحمي إسبانيا من معول اليمين المتطرف والإعلام؟

Mares30 - 13 سبتمبر 2026

محمد الشاربي*

إسبانيا “المعاصرة والديمقراطية” تعاني اليوم كثيرا وتحتاج إلى تدخل عاجل لإصلاح ما يمكن إصلاحه قبل فوات الأوان.

 

تقوم أحزاب اليمين المتطرف والآلة الإعلامية بتدمير جارتنا الشمالية، إسبانيا، لخلق إسبانيا أخرى مختلفة تماما: متخلفة، منغلقة، معزولة، إلخ.

 

إنّ معول اليمين المتطرف والإعلام عازم على تدمير كل شيء بلا منطق ولا شفقة. هؤلاء لا يكترثون بحاضر ومستقبل بلدهم. لا يفكرون في كيفية ازدهار وطنهم، بل يفكرون فقط في كيفية كسب المزيد من الأصوات الإنتخابية وملء حساباتهم البنكية.

 

بسبب خطاباتهم، تمر إسبانيا حاليا بأوقات عصيبة للغاية: المزيد من العنف، المزيد من العنصرية، المزيد من كراهية الأجانب، المزيد من الحقد،…

 

ومما يزيد الطين بلة، أن العلاقات بين المغرب وإسبانيا ليست بمنأى عن المعول الهدام لليمين المتطرف والإعلام. تتأثر العلاقات المغربية-الإسبانية بشكل واضح بخطابات وقرارات الأحزاب السياسية الإسبانية المتطرفة. للأسف، ينخدع العديد من المواطنين الإسبان بتفاهاتهم وترهاتهم.

 

ولإدراك خطورة تكتيكاتهم على السلم والتعايش والتفاهم المتبادل، يكفي التذكير بأن حزبي فوكس والحزب الشعبي قد قاما مؤخرًا بإلغاء برنامج اللغة العربية والثقافة المغربية في مدارس أراغون، ويبذلان قصارى جهدهما لتقويض العلاقات بين الرباط ومدريد.

 

كما تُضايق هذه الأحزاب المتطرفة، بالتعاون مع المنابر الصحافة، المغرب باستمرار، وتستغله كلما أتيحت لها الفرصة. تعتبره “طُعمًا مناسبًا” لصيد الأصوات الانتخابية في المياه العكرة.

 

هذه الأحزاب، التي تصبح قوية في أوقات الأزمات وتضعف في أوقات الرخاء، تقود إسبانيا نحو مصير غامض ومُظلم. من المؤسف وغير المنطقي السماح لهذه الأحزاب بالدوس على تاريخ إسبانيا ومكانتها.

 

حان وقت التحرك وتصحيح ما يجب تصحيحه قبل فوات الأوان. ليس من الجيد ولا المناسب أن تصبح إسبانيا تحت سيطرة اليمين المتطرف، المدعوم من طرف منابر إعلامية إسبانية كثيرة، لأن ذلك يشكل خطرًا جسيمًا.

 

بالعودة إلى موضوع العلاقات المغربية-الإسبانية، فليس سراً أنه من الأزمات لا يخرج أحد منتصرا. فالأزمة الحالية لا تصب في مصلحة المغرب ولا في مصلحة إسبانيا. لذا، يقع على عاتق البلدين إيجاد حل عاجل لوقف “كرة الثلج” التي بدأت تتدحرج وتكبر يوما بعد يوم منذ أحداث الهجرة المثيرة للجدل في سبتة أواخر يوليوز من هذا العام.

 

في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها العلاقات بين بلدينا، يتوجب علينا جميعاً التدخل لبناء جسور التواصل ومحاولة رأب الصدع قدر الإمكان، لمنع تفاقمه.

 

الجغرافيا تحثنا على حسن الجوار، والتاريخ يحثنا على حسن الصداقة، والاقتصاد يحثنا على حسن الشراكة، والإنسانية تحثنا على حسن الأخوة.

 

“إن الجغرافيا جعلتنا جيراناً، والتاريخ جعلنا أصدقاء، والاقتصاد جعلنا شركاء، والضرورة جعلتنا حلفاء. من جمعهم الله معًا، لا يفرقهم أحد” (جون إف. كينيدي، الرئيس السابق للولايات المتحدة). 

 

ختامًا، علينا أن نفكر ونعمل بواقعية، وأن نتخلى عن الإيديولوجيات الهدّامة التي أكل الدهر عليها وشرب. يتحقق الازدهار من خلال الواقعية والتفاهم والتعايش والسلام والوحدة والتعاون والانفتاح…

 

*محمد الشاربي، أستاذ باحث متخصص في الدراسات الإسبانية.

التصنيف : آراءاسبانيا