11 سبتمبر 2026 / 15:35

بيت الصحافة

إسبانيا تلعب بالنار التي تؤججها الأوساط السياسية والإعلامية

Mares30 - 11 سبتمبر 2026

“من يلعب بالنار يحترق بها” هي مقولة شائعة تحذر من خطر تعريض أنفسنا لمواقف خطيرة أو ضارة دون التفكير في العواقب. وينطبق هذا المثل تمامًا على إسبانيا اليوم. فالعديد من الفاعلين في الجارة الشمالية للمغرب يحاولون “حرق” وطنهم لتحقيق مكاسب شخصية. أفعالهم تحوّل “إسبانيا المتقدمة” إلى “إسبانيا المتخلفة”، بدون قيم ومكانة وإشعاع دولي.

 

للأسف، الأحداث المأساوية والعنصرية الأخيرة تجعل إسبانيا المعاصرة تنتقل من “مثال يُحتذى به” إلى “مثال لا يُحتذى به”، ومن “إسبانيا التي نريدها” إلى “إسبانيا التي لا نريدها”.

 

بكل صراحة، يمكننا القول إن الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة، بتواطؤ من وسائل الإعلام، تُدمر “إسبانيا الديمقراطية” المتقدمة والمسالمة، سعيًا منها لبناء إسبانيا أخرى: متخلفة، معزولة، هشة، عنصرية، منغلقة،… في هذا “اللعب بالنار” الذي ذكرناه سابقًا، تستخدم، بلا خجل، بعض المنابر السياسية والإعلامية الإسبانية المغرب كسلاح لتحقيق أهدافها الشخصية، التي لا تُفيد بلدها بشيء، بل تُلحق به الضرر وتُشوه صورته.

 

“يعرب المغرب عن أسفه لاستمرار بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية في توظيف المملكة لخدمة أجندات داخلية. وما يبعث على الأسف الشديد أن تسقط أحزاب تاريخية، يفترض أنها متمرسة على التدبير الحكومي، في هذا المستنقع، حيث تطغى المزايدات غير العقلانية والشعبوية على صوت العقل. كما أنه من المؤسف أن تتبنى مؤسسات تشريعية وقضائية موقرة مبادرات غير موفقة تغذي الخلاف. إن هذه الانزلاقات، التي يحل فيها التبسيط محل التبصر، والاتهام محل التحليل الموضوعي، تندرج ضمن استراتيجية تخويف تضر بالجميع”، كما جاء في البلاغ الأخير الذي نشرته وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج. 

 

ويؤكد نفس البلاغ أن المملكة المغربية “ترفض أن تكون أصلا تجاريا قبيل الانتخابات. كما لا تقبل أن تكون كبش فداء لتصفية حسابات سياسوية”.

 

إن هؤلاء السياسيين العنصريين ووسائل الإعلام المعادية للمغرب يبذلون قصارى جهدهم للإضرار بالعلاقات بين المغرب وإسبانيا، فهم لا يرغبون في أن تكون هذه العلاقات سليمة ومستقرة. فالعلاقات الطيبة بين الرباط ومدريد تزعجهم، بينما الأزمات بين الطرفين تفرحهم. إنهم، ببساطة، يحبون الاصطياد في الماء العكر. 

 

ولم يتوقف المغرب قط عن تعزيز واحترام علاقاته مع إسبانيا، البلد الجار والصديق والشريك، الذي سينظم معها كأس العالم 2030 (إلى جانب البرتغال). 

 

أعلنت وزارة الخارجية المغربية في بلاغها المشار إليه سابقا أن المملكة المغربية “اختارت، بشكل سيادي، أن تنخرط مع المملكة الإسبانية في علاقة حسن جوار جغرافي، وتفاهم سياسي، وشراكة اقتصادية، وتعاون أمني. وقد وجد هذا التوجه تعبيره الأسمى في الإعلان المشترك الصادر في 7 أبريل 2022، عقب اللقاء الذي جمع بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ورئيس الحكومة الإسبانية، فخامة السيد بيدرو سانشيز. وقد كرس هذا الإعلان مرحلة جديدة في العلاقات، قائمة على المبادئ الأساسية المتمثلة في الاحترام والثقة المتبادلين، والحوار الدائم، والطموح إلى شراكة تعود بالنفع المتبادل. بفضل هذه المقاربة، نجح البلدان، بكل إرادة وعزم، في تنمية ما يجمعهما، وفي تطويق خلافاتهما من أجل معالجتها بكثير من الرصانة والاحترام، بعيدا عن أي نزوع نحو فرض الأمر الواقع”.

 

“وهكذا، تم تحقيق نتائج ملموسة، لا سيما على المستويين الاقتصادي (إسبانيا هي الشريك الاقتصادي الأول للمغرب؛ والمملكة هي الشريك التجاري الثاني لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي)، والتعاون الأمني (حيث تم إنقاذ أرواح بشرية وتفكيك شبكات إرهابية وإجرامية، في الغالب على حساب الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالقوات المغربية)”، تضيف.

 

وفي نفس السياق، أكدت أن “التعاون في مجال الهجرة كان دوما منسقا وفعالا. والأحداث المؤسفة التي وقعت في يوليوز الماضي تتطلب بكل تأكيد القيام بدراسة عميقة لتحديد ملابساتها، والجهات المتدخلة، والتنديد بالمناورات، وبالخصوص ضمان عدم تكرارها”.

 

“الجوار الجغرافي معطى ثابت والمسؤولون السياسيون هم من يجعلون منه، بفضل شجاعتهم وبعد نظرهم، رافعة للمستقبل. أما العمى الاستراتيجي، فسيحول هذا الرصيد إلى مصدر للريبة المزمنة والتوترات المتكررة”، تبرز.

 

ختاما، حان الوقت لتعيد الأحزاب المتطرفة ووسائل الإعلام الإسبانية النظر في حساباتهم الضيقة والتفكير بجد في تطوير العلاقات بين الرباط ومدريد. فالحقد والكراهية لا يولد إلا العنف والخراب. لنتعلم من التاريخ ولنواجه تحديات المستقبل سويا. لا للهدم والتخريب، نعم للبناء والإصلاح. أليس منكم رجل رشيد!؟

 

التصنيف : اسبانياافتتاحية