اعتبرت الباحثة الصحراوية، صفية أباحاج، أن قضية الصحراء المغربية دخلت خلال سنة 2026 مرحلة جديدة، عنوانها ترسيخ خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، في ظل ما وصفته بتحول متسارع في المواقف الدولية، بالتوازي مع تعزيز المغرب حضوره التنموي والاقتصادي في أقاليمه الجنوبية.
وجاء ذلك في مقال رأي نشرته الباحثة، اليوم الجمعة، في النسخة الإسبانية من صحيفة “مارس30″، تحت عنوان: “الصحراء المغربية في 2026: ترسيخ الحكم الذاتي تحت سلطة الوقائع”.
وأكدت أباحاج أن قرار مجلس الأمن رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، شكل منعطفاً أساسياً في مسار النزاع، بعدما وضع مبادرة الحكم الذاتي المغربية في صلب البحث عن حل سياسي، معتبرة أن امتناع الجزائر عن المشاركة في التصويت يعكس الصعوبات التي بات يواجهها موقفها داخل مجلس الأمن.
وتوقفت الباحثة عند المشروع الموسع للحكم الذاتي الذي قدمه وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة في مدريد خلال فبراير 2026، موضحة أنه تجاوز، بحسب قراءتها، الصيغة السياسية العامة لمبادرة 2007، ليقدم تصوراً مؤسساتياً أكثر تفصيلاً لتوزيع الاختصاصات بين الدولة والجهة.
وأشارت إلى أن الوثيقة تتضمن صلاحيات واسعة للمؤسسات الجهوية في مجالات من بينها التعمير والسياحة والصناعة والصيد البحري والصحة والتعليم، مقابل احتفاظ الدولة بالاختصاصات السيادية المتعلقة بالدفاع والأمن الاستراتيجي والسياسة الخارجية والعملة والجنسية ورموز السيادة.
وعلى المستوى الدبلوماسي، أبرزت أباحاج اتساع دائرة الدعم الدولي للمبادرة المغربية، مشيرة إلى أن أكثر من 120 دولة تؤيد حالياً مقترح الحكم الذاتي، فضلاً عن افتتاح عدد من الدول قنصليات في الأقاليم الجنوبية وتنامي المواقف الأوروبية والإفريقية والعربية الداعمة للمغرب.
واعتبرت أن التحول الأوروبي يمثل أحد أبرز تطورات الملف، مشيرة إلى المواقف الصادرة عن عدد من الدول، من بينها فرنسا وألمانيا والبرتغال وبلجيكا وهولندا وفنلندا وإسبانيا، إلى جانب التطورات التي عرفتها العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي خلال سنة 2026.
كما خصصت الباحثة جزءاً من مقالها للبعد الاقتصادي، مشيرة إلى أن المغرب ضخ أكثر من 8 مليارات يورو في مشاريع البنية التحتية والتنمية بالأقاليم الجنوبية، واعتبرت أن هذه الاستثمارات تساهم في تحويل المنطقة إلى قطب اقتصادي مرتبط بالأسواق المغربية والإفريقية.
وتطرقت، في هذا السياق، إلى الطريق السريع تزنيت-الداخلة، والمشاريع الاستثمارية الأمريكية في الأقاليم الجنوبية، إلى جانب الاستثمارات المرتقبة في قطاعات المعادن والفلاحة والتكنولوجيا الزراعية.
وعلى المستوى السياسي الصحراوي، توقفت أباحاج عند بروز الحركة الصحراوية من أجل السلام كفاعل جديد في الملف، معتبرة أن حضورها المتزايد على المستوى الدولي يطرح تساؤلات بشأن احتكار جبهة البوليساريو لتمثيل الصحراويين.
وأشارت إلى أن الحركة كثفت اتصالاتها الدولية وطالبت المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، بإشراك أصوات صحراوية أخرى في المشاورات المتعلقة بمستقبل النزاع.
وفي المقابل، أقرت الباحثة باستمرار تعقيدات المسار السياسي وبقاء التوتر العسكري قائماً، مشيرة إلى أن جهود الأمم المتحدة لم تؤد بعد إلى اتفاق نهائي، رغم استئناف عدد من اللقاءات والمشاورات خلال سنة 2026.
ومن زاوية القانون الدولي، قالت أباحاج إن الملف يمر بمرحلة تحول بين المقاربات التقليدية المرتبطة بتصفية الاستعمار وبين البحث عن تسوية سياسية تفاوضية، معتبرة أن خيار الحكم الذاتي بات يحظى بدعم دولي متزايد باعتباره حلاً واقعياً وقابلاً للتطبيق.
وخلصت الباحثة الصحراوية إلى أن ما شهدته سنة 2026 من تحولات دبلوماسية وسياسية واقتصادية يجعل العودة إلى الوضع السابق أكثر صعوبة، معتبرة أن “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية” يتجه، في نظرها، إلى التحول من مجرد مبادرة سياسية إلى واقع تدعمه موازين جديدة على المستوى الدولي والميداني.






