07 أغسطس 2026 / 17:57

بيت الصحافة

المغرب في حاجة إلى صحافة متعددة اللغات تدافع عن البلد دوليا

Mares30 - 7 أغسطس 2026

في مجموعة من الدول الكبرى ما زال ينظر إلى الصحافة كركيزة أساسية يعتمد عليها للدفاع عن الوطن ومصالحه والترويج لصورته وأيضا للرد على كل الشبهات والأكاذيب التي تنشر حوله. صحافة تخدم بلدها وتقف بجانبه في السراء والضراء وفي المنشط والمكره. صحافة تحب وطنها حتى النخاع وتدافع عنه بكل الوسائل والأدوات وبكل اللغات.

 

لا يقتصر دور الصحافة فقط في معالجة ومناقشة الشأن الداخلي للبلد، بل أيضا الدفاع عن مصالحه الخارجية الكبرى. تلعب الصحافة اليوم دورا مهما وحاسما في مجموعة من القضايا ولا أحد يمكنه أن ينكر ذلك مهما حاول واجتهد.

 

في هذا الإطار، المغرب يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى صحافة قوية تعرف كيف ومتى تدافع عن مصالح بلدها وتعرف أيضا كيف تروج لصورة البلد على مستوى الساحة الدولية. المغرب لا يحتاج الآن إلى مزيد من الصحف التي تعنى بالشأن الداخلي -هناك فائض في هذا المجال-، بل إلى مزيد من الصحف التي تهتم بالشأن الخارجي للبلد: الدفاع عن القضايا الوطنية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، وتصحيح صورة البلد التي تحاول بعض المنابر الصحفية الدولية تشويهها كلما أتيحت لها الفرصة، وكذلك التعريف بالمغرب وبمؤهلاته،…

 

المغرب لا ينقصه أي شيء للقيام بهذه الخطوة، لديه كل الإمكانيات لتحقيق ذلك. المغرب بلد كبير ويستحق أن تكون له صحافة كبيرة أيضا. آن الأوان لإعادة ترتيب بعض الأولويات.

 

ولكي نستوعب هذه الضرورة الملحة التي نتحدث عنها، يكفي أن ننظر إلى ما تكتبه معظم الصحف الإسبانية عنا. في كل يوم تقريبا -بدون مبالغة- تنشر انطلاقا من إسبانيا عناوين مضللة وأخبار زائفة عن المغرب والهدف واضح وبين: النيل من سمعة المغرب وإضعافه. والأدهى والأمر أن ما يكتب وينشر في إسبانيا يسمع دويه بسرعة البرق في العديد من مناطق العالم: أوروبا، أمريكا اللاتينية،… ولعدم وجود ردة فعل سريعة وفعالة من طرف الصحافة المغربية، تستقر تلك الأفكار المغلوطة في أذهان هؤلاء القراء، بحيث يصعب إزالتها بعد ذلك.

 

في هذا السياق، ينبغي الإشارة إلى أهمية اللغة في هذا الجانب. لا أحد ينكر أهمية اللغة العربية ومكانتها، لكنها غير كافية في هذه الحالة. لذا، ينبغي التفكير إدراج لغات أجنبية أخرى، مثل الإنجليزية، والإسبانية، والألمانية، والفرنسية،… حتى نتمكن من إسماع صوت المغرب بكل لغات العالم، وبالتالي الوصول إلى جمهور متنوع، وتعزيز التواصل بين الثقافات، وتغطية الأحداث العالمية بدقة.

 

علينا أيضا أن نفكر من الآن فصاعدا في مونديال 2030 وكيف نستغل بشكل جيد هذا الموعد الكروي العالمي البارز. في هذا الصدد، سنحتاج بكل تأكيد إلى صحافة متعددة اللغات تساهم في التعريف بمؤهلات المغرب وبمعالمه السياحية وبتقاليده المتميزة وبتاريخه الغني والكبير… نحتاج إلى صحافة مقنعة ومتألقة تقدم صورة المغرب بشكل جيد وواضح أمام الزوار وأمام العالم بشكل عام. 

 

المغرب، كباقي دول العالم، يواجه مجموعة من التحديات. وللتغلب على ذلك، يحتاج إلى انخراط ومشاركة الجميع، من سياسيين ودبلوماسيين وصحفيين وباحثين ومجتمع مدني،…

 

التصنيف : افتتاحيةالمغرب