04 أغسطس 2026 / 11:20

بيت الصحافة

موراتينوس، الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات: “اليوم، لدينا تحالف يوفر منصة جد مهمة لفهم هذا العالم متعدد الأقطاب”

Mares30 - 30 يوليو 2026

حاوره توفيق سليماني
ترجمة: د. محمد الشاربي

 

يشغل ميغيل آنخيل موراتينوس حاليا منصب الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات ونائب الأمين العام للأمم المتحدة. شخصية دولية بارزة تتابع عن كثب تطور المغرب، والعلاقات المغربية الإسبانية، وتحديات الحوار بين الحضارات في عالم يزداد تجاذبا وتصدعا يومًا بعد يوم.

 

وتجدر الإشارة إلى أن موراتينوس شغل منصب وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإسباني بين عامي 2004 و2010، وكرّس مسيرته الدبلوماسية لمد جسور التواصل بين الشعوب والثقافات، والدفاع عن التعددية الفاعلة، والسلام، والتفاهم، والتعاون الدولي. ومن موقعه الحالي داخل الأمم المتحدة، ما يزال يؤكد أن الحوار يظل الأداة الأنجع لمواجهة التحديات العالمية الكبرى.

 

وبمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه المنعمين، خصّ ميغيل آنخيل موراتينوس صحيفة “مارس30“، في نسختيها الإسبانية والعربية، بهذا الحوار المتميز، الذي يقدم فيه تحليلا شاملا للتحولات الكبيرة التي شهدتها المملكة منذ عام 1999. كما أشاد بما حققه المغرب من تطور استثنائي في مجال البنيات التحتية، وتحديث الدولة، وتعزيز مكانته الإقليمية والدولية، معتبراً أن القرار الأخير الصادر بالإجماع عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يشكل دعماً مهماً للمسار السياسي المتعلق بقضية الصحراء.

 

ثاباتيرو وموراتينوس أثناء استقبالهما من قبل جلالة الملك محمد السادس في مناسبة سابقة.

 

وخلال هذا الحوار، يتوقف موراتينوس أيضًا عند المستوى المتميز الذي بلغته العلاقات المغربية-الإسبانية، مبينا أنها تمر “بأفضل لحظاتها”، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي. كما يحذر من تنامي خطاب اليمين المتطرف والعنصرية ونزعات الغطرسة والشعبوية في إسبانيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، معتبراً أنها تشكل تهديدًا حقيقيًا للتعايش الديمقراطي.

 

كما يبرز الدور الذي يضطلع به المغرب في تعزيز السلام والحوار بين الثقافات وترسيخ الاستقرار الدولي، مشددًا على التزام المملكة الدائم بالمبادئ التي يقوم عليها تحالف الحضارات.

 

وعلى الصعيد الرياضي، يشيد الممثل السامي للأمم المتحدة بالمستوى الذي قدمه المنتخب المغربي في كأس العالم 2026، معربًا عن أمله في أن يجمع نهائي كأس العالم 2030 المغرب وإسبانيا، وهو ما سيعتبر “إنجازًا إسبانيًا-مغربيًا جديدًا” يجسد متانة العلاقات بين البلدين.

 

ويختتم موراتينوس هذا الحوار برسالة تهنئة إلى الشعب المغربي بمناسبة عيد العرش المجيد، داعيًا إلى مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية التي يعتبرها نموذجًا يحتذى به، والقائمة على الثقة والصداقة ورؤية مشتركة للمستقبل.

 

– في 30 يوليوز، يحتفل المغرب بعيد العرش المجيد، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه الميامين. كيف تنظرون إلى المغرب خلال هذه السنوات السبع والعشرين الأخيرة؟

 

– أعتقد أن البيانات والأرقام الاقتصادية والاجتماعية، وقبل كل شيء روح المجتمع المغربي، قد تغيرت بشكل غير مسبوق. المغرب اليوم، على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، بلد مختلف تماما. إنه بلد حديث، ملتزم، ومتحمس، حيث هناك تطور اقتصادي ملحوظ. المؤشرات الماكرو-اقتصادية واضحة للغاية، وكذلك الاستثمارات في البنية التحتية.

 

أي مواطن من العالم يزور المغرب يلمس الجهود الجبارة المبذولة لتوفير البنية التحتية اللازمة للبلاد في مجالات الخدمات اللوجستية والتنمية الحضرية والتنمية الإقليمية.

 

أما على الصعيد السياسي، فيتجلى الاستقرار والتطور المؤسسي بوضوح. فبعد 27 عامًا، رسّخ المغرب مكانته كدولة معاصرة تساير القرن الحادي والعشرين، ويتطلع بالفعل إلى عام 2030 بخطة طموحة للتحديث ومواجهة التحديات الجديدة.

 

وعلى الصعيد الدولي، يحافظ المغرب على علاقات ممتازة سواء مع إفريقيا أو الإتحاد الأوروبي وأمريكا اللاتينية، بل وحتى مع مناطق أخرى من العالم.

 

وخير دليل على ذلك قرار مجلس الأمن الدولي الأخير، الذي تم التصويت عليه بالإجماع، بشأن مستقبل الصحراء الغربية.

 

لكل هذه الأسباب، أعتقد أن المغرب يتمتع بمكانة مرموقة اليوم. وأعتقد أن جلالة الملك محمد السادس سيحتفل بعيد العرش مع أسرته والشعب المغربي بشعور من الفخر بهذه الإنجازات المحققة.

كأصدقاء للمغرب، يسعدنا أن نرى هذا التقدم الذي تحقق في البلاد وكذلك السياسات المتبعة التي ترسخ مكانة المغرب المعاصر. يعد المغرب واحدا من أهم جيران إسبانيا التي ينبغي عليها الحفاظ على أفضل مستوى ممكن من العلاقات مع المغرب.

 

– كيف ترون الوضع الحالي للعلاقات بين المغرب وإسبانيا؟

 

– تربطنا اليوم علاقات ممتازة، بل هي علاقات استثنائية على المستوى السياسي والإقتصادي. فإسبانيا شريك رئيسي للمغرب، والعكس صحيح. والأهم من ذلك هو التفاهم المتبادل بين مجتمعينا. وقد أظهر كأس العالم أن الإسبان والمغاربة يشجعان بعضهما البعض عندما يلعبان.

 

وقد احتفلنا بفوز المنتخبين المغربي والإسباني. هذا الشعور بالتقارب والتفاهم المتبادل يؤكد أننا جزء من أسرة أوروبية متوسطية واسعة.

 

علاوة على ذلك، فإن التحدي الكبير المتمثل في استضافة كأس العالم 2030 معاً يفتح آفاقاً واسعة للتعاون، وسيعزز الدور الاستراتيجي الذي ستلعبه إسبانيا والمغرب في العلاقة بين أوروبا وإفريقيا.

 

– هناك قلقٌ في المغرب إزاء صعود اليمين واليمين المتطرف. هل يساوركم نفس القلق أيضاً إزاء صعود هذه القوى السياسية في إسبانيا وأمريكا اللاتينية؟

 

– نعم، بالطبع. أي توجه يميني متطرف، أو عنصري، أو شعبوي، يُثير القلق. لكن هذا القلق لا ينبغي أن يُنسينا أن الغالبية العظمى من المواطنين، في كل من المغرب وإسبانيا، يدافعون ويراهنون على علاقة قوية وحديثة ومتطورة بين بلدينا. فهما اليوم نموذجان يُحتذى بهما.

 

كان ينظر إلى إسبانيا والمغرب على أنهما دولتان من الدرجة الثانية أو دولتان ناميتان. أما اليوم، فتُعد إسبانيا من أكثر الدول الأوروبية المتطورة اقتصادياً، وما زالت تشهد نمواً مستمراً، فضلاً عن بناء نموذجٍ للاندماج الاجتماعي مع المهاجرين.

 

أما المغرب، فهو اليوم مرجعٌ في شمال إفريقيا والقارة الإفريقية عموماً، لما حققه من مستوى تنموي وإنجازاتٍ في العقود الأخيرة.

 

– أغتنم هذه الفرصة لأسألكم عن تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة. تعلمون جيداً أن التحالف يحتفل هذا العام بمرور 21 عاماً على تأسيسه. علاوة على ذلك، ترأستم هذه المؤسسة منذ عام 2019 بصفتكم الممثل السامي لها. تمثلت الأهداف الأولية للتحالف في تعزيز التفاهم، والحد من الاستقطاب، والعمل في مجالات التعليم والشباب والإعلام، ومكافحة التطرف عبر الحوار. إلا أن العالم يمر اليوم بفترة أكثر تعقيداً واستقطاباً. كيف ترون هذا الوضع من منظوركم داخل الأمم المتحدة؟

 

– إن دور التحالف ضروري اليوم أكثر من أي وقت مضى، وله أهمية كبيرة جداً. لقد نشأ التحالف استجابةً لمكافحة الإرهاب والعنف المتطرف. لكن اليوم التحالف تطور أكثر.

 

في منتدى فاس العالمي، حيث تلقينا رسالة بالغة الأهمية من جلالة الملك محمد السادس، تم تحديد الخطوط الرئيسية للعمل التي ينبغي على تحالف الحضارات اتباعها، وفقاً للمغرب.

 

انطلقت مبادرة “تحالف السلام” تحديدًا من فاس، وهي حملة جديدة أدرجناها لاحقًا في منتدى كاسكايس العالمي، وكذلك في منتدى الرياض العالمي الذي عُقد في دجنبر الماضي بالمملكة العربية السعودية.

 

واليوم، لدينا تحالف يوفر منصة جد مهمة لفهم هذا العالم متعدد الأقطاب.

 

خلال 2004 و2005، بدأت تظهر ملامح عالم متعدد الأقطاب. أما اليوم، فقد أصبح هذا العالم واقعًا ملموسًا، وقد أقرّ تحالف الحضارات بهذا التطور منذ بدايته.

 

بدلًا من الحديث عن صراع بين الحضارات أو محو بعضها لصالح أخرى، بات من الضروري اليوم تعزيزها بشكل متبادل والعمل بشكل بنّاء حتى تصبح كل حضارة وثقافة ومنطقة فضاءً للتعايش والازدهار ومستقبلًا واعدًا لمواطنيها.

 

يجب أن يكون السلام هو الهدف الأسمى لعملنا. ولذلك ندعم هذه المبادرة، وهذه الدعوة للسلام، وهذا النداء لإنهاء الحروب واحترام القانون الدولي.

 

– ما هو دور المغرب في تحقيق هذه الأهداف وفي هذا النداء العالمي من أجل السلام والاستقرار؟

 

– كما ذكرتُ سابقًا، بادر المغرب منذ البداية ولا يزال يعمل بنشاط. كانت رسالة جلالة الملك محمد السادس إلى منتدى فاس أساسية، ونحافظ على تعاون مثمر للغاية.

 

موراتينوس ووزير الخارجية للمغرب، ناصر بوريطة. 

 

في المغرب، وتحديدًا في الجامعة الأورومتوسطية بفاس، لدينا أول كرسي لتحالف الحضارات. يدرس فيه أكثر من 200 طالب من إفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط ​​مبادئ وقيم التحالف، مما يجعله مثالًا يُحتذى به ومرجعًا يُقتدى به.

 

كما عقدنا مؤخرًا منتدى الشباب العالمي في فاس، والذي كان له أثر بالغ من خلال تناوله العلاقة بين القيم الإنسانية والذكاء الاصطناعي.

 

لذا، يُعد المغرب فاعلا رئيسيًا، ويقوم بأنشطة بالغة الأهمية، سواء في المجال الأكاديمي والجامعي أو من خلال عمله مع الشباب عبر الجامعة الأورومتوسطية بفاس.

 

إضافةً إلى ذلك، نتعاون في العديد من البرامج المتعلقة بمكافحة خطاب الكراهية، ومنع التطرف، وغيرها من المبادرات الرامية إلى تعزيز التعايش.

 

– سيستضيف المغرب وإسبانيا بطولة كأس العالم 2030 بالاشتراك مع البرتغال. هل تتوقعون مباراة نهائية بين المغرب وإسبانيا؟

 

– سيكون ذلك رائعًا بكل تأكيد! كل شيء وارد، ولا بد لأحد المنتخبين من الفوز بكأس العالم القادمة. سيكون ذلك انتصارًا جديدا لشبه الجزيرة الإيبيرية والمغرب.

 

– كيف رأيتم مشاركة المغرب في كأس العالم 2026؟

 

– في الحقيقة، يمتلك المغرب فريقًا ممتازا جدًا. كانت مباراتهم الأولى ضد البرازيل، في رأيي، من أفضل المباريات التي شاهدتها في البطولة. ثم نزل مستواهم قليلًا، وفي مباراتهم الأخيرة ضد فرنسا، لم يكونوا بنفس المستوى. لم يلعبوا بشكل سيئ، لكن فرنسا فريق كبير، وربما كان على المغرب أن يقدم أداءً أفضل. المغرب فريق عظيم.

 

– لكن تمكن الإسبان من التفوق على فرنسا…

 

– لدينا مدرب رائع. هناك تشابه إلى حد كبير بين إسبانيا والمغرب: كلاهما يمتلك فريقًا جيدا، ولاعبين مميزين، ونجومًا كبار، ولكن الأهم من ذلك كله، أنهما يمتلكان فريقًا متكاملًا. حسنًا، لننتظر ونرى.

 

– ما هي الرسالة التي تودّون توجيهها إلى قرّاء جريدة “مارس30″؟

 

– أودّ أن أهنئهم بمناسبة عيد العرش، وأحثّهم على مواصلة تعزيز العلاقات المتينة والأخوية والإيجابية بين إسبانيا والمغرب. شكرًا جزيلًا.

 

التصنيف : المغربحوارات