04 أغسطس 2026 / 11:20

بيت الصحافة

غلوريا يونغ، سفيرة بنما السابقة بالرباط: المغرب شهد تحولات استراتيجية وعزز بنيته التحتية واللوجستية

Mares30 - 29 يوليو 2026

حاورها توفيق سليماني
ترجمة: د. محمد الشاربي

بطلة هذا الحوار دبلوماسية وكاتبة تجمع بين دقة التحليل وثراء التجربة الميدانية، ما يمنح قراءتها للقضايا الدولية بعداً أكاديميا وواقعيا في آن واحد.

 

بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، اخترنا في “مارس30”  أن نحاور كذلك الدكتورة غلوريا يونغ، السفيرة السابقة لجمهورية بنما لدى المملكة المغربية (2015–2018)، والباحثة وإحدى أبرز المتخصصات في أمريكا اللاتينية في قضايا التعاون بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية. ونشكرها على قبول هذه الدعوة.

 

خلال مهمتها الدبلوماسية في الرباط، ساهمت غلوريا يونغ في إعطاء دفعة قوية للعلاقات المغربية البنمية من خلال إطلاق مبادرات دبلوماسية وأكاديمية وثقافية واجتماعية، كان من أبرز ثمارها افتتاح سفارة المملكة المغربية في بنما سنة 2016. وفي هذا الحوار، تقدم رؤية تعتبر التعاون جنوب–جنوب شراكة قائمة على تبادل المصالح والخبرات، لا مجرد علاقة قائمة على المساعدات، كما تطرح أجندة عملية لتعزيز التعاون بين البلدين انطلاقاً من موقعهما الأطلسي الاستراتيجي.

 

كما تقدم كذلك قراءة استراتيجية للتحولات الكبرى التي شهدها المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مبرزة ما حققته المملكة من تقدم في مجالات التنمية والانفتاح والتعاون الدولي.

 

كما تتوقف السفيرة البنمية السابقة عند المستوى الجيد الذي بلغته العلاقات بين المغرب وبنما، مؤكدة أنها تعيش مرحلة واعدة تتيح آفاقاً واسعة لتعزيز التعاون الثنائي.

 

وتتناول أيضاً تطور قضية الصحراء المغربية بعد قرار مجلس الأمن رقم 2797، معتبرة أنه، رغم أن النزاع لم يُحسم من الناحية القانونية بشكل نهائي، فإن القرار يمثل نقطة تحول مهمة، بعدما رسخ المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الأساس الأكثر واقعية وقابلية للتوصل إلى حل سياسي.

 

غلوريا يونغ، السفيرة السابقة لجمهورية بنما لدى المملكة المغربية (2015–2018)، والباحثة وإحدى أبرز المتخصصات في أمريكا اللاتينية في قضايا التعاون بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية

 

وتختتم غلوريا يونغ هذا الحوار برسالة ذات دلالة عميقة، تؤكد فيها أن المغرب وبنما، رغم المسافة التي تفصل بينهما، عبر المحيط الأطلسي، يتقاسمان دورا جيوسياسيا مهما باعتبارهما جسرين يربطان بين القارات والحضارات، وهي خصوصية ينبغي أن تتحول إلى رافعة لشراكة أكثر طموحاً في المستقبل.

 

– في 30 يوليوز المقبل، يحتفل المغرب بالذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه الميامين. كيف تنظرون إلى المغرب خلال هذه السنوات السبع والعشرين الأخيرة؟

 

– أودّ، قبل كل شيء، تسليط الضوء على التحول الاستراتيجي الذي شهده البلد، بصفتي سفيرة سابقة لجمهورية بنما وباحثة في مجال التعاون بين بلدان الجنوب.

 

في السنوات الأخيرة، عززت المملكة بنيتها التحتية للموانئ والخدمات اللوجستية، ووسعت حضورها الاقتصادي في إفريقيا، وجعلت تنمية رأس المال البشري، والتعاون التقني، والأمن الغذائي، والطاقة المتجددة، والدبلوماسية الثقافية أدوات دائمة في سياستها الخارجية.

 

أنا أنتمي إلى جمهورية رئاسية وإلى ثقافة سياسية تُنتخب فيها السلطات من خلال الاقتراع الشعبي. أما المغرب، فيمتلك إطارًا دستوريًا ومؤسسيًا مختلفًا. لذا، يركز تحليلي على دراسة السياسات والنتائج وإمكانية الاستمرارية. وفي هذا السياق، لا بد من الإقرار بأن التعاون بين بلدان الجنوب قد ارتقى إلى مرتبة التوجه الاستراتيجي للدولة المغربية، ونجح في تجاوز الظروف المتغيرة.

 

من منظور نقدي، فليس هناك نموذج يخلو من التوترات، أو التفاوتات الداخلية، أو المصالح الجيوسياسية. ولا يُقاس عمق سياسة التعاون بعدد الخطابات أو الاتفاقيات الموقعة، بل بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة، واحترام سيادة الطرف الآخر، وإشراك الجامعات، والحكومات المحلية، والشركات، والمنظمات الاجتماعية، والنساء، والشباب. وهو أمرٌ استطاع الملك محمد السادس التعامل معه بحكمة وبمساعدة مستشارين أكفاء.

 

– في أطروحتكم للدكتوراه بجامعة محمد الخامس في الرباط، تؤكدون على أن المغرب يفهم التعاون بين بلدان الجنوب فهمًا عميقًا. نريد توضيح أكثر حول هذه الفكرة.

 

– إن التعاون بين بلدان الجنوب ليس عملًا خيريًا ولا علاقة هرمية بين مانحٍ خبير ومتلقٍ خاضع. بل هو نابع من التجربة التاريخية للدول التي عانت من الاستعمار والتبعية وعدم المساواة في النظام الدولي، ومن الحاجة إلى توسيع نطاق استقلالها. وتتمثل مبادئه الأساسية في السيادة، والتحكم المستقل في الأولويات، وعدم التدخل في شؤون الآخر، والتضامن، والتكامل، وغياب الشروط، والمنفعة المتبادلة.

 

في الخطاب المغربي المعاصر، الذي ينطلق من الملك ويتبناه قادة المملكة، تبرز مفاهيم الشراكة والتضامن الفعال والاحترام المتبادل والفعالية والواقعية والتنمية المشتركة. وهو تعاون يسعى إلى ترجمة ذلك إلى تدريب ومساعدة فنية واستثمار وربط ومشاريع إنتاجية وبناء قدرات.

 

على سبيل المثال، تتولى الوكالة المغربية للتعاون الدولي تنسيق التعاون الأكاديمي والفني والتقني والثقافي، ومشاريع التنمية، والعمل الإنساني. في يونيو 2026، انضم المغرب أيضاً إلى التحالف العالمي للتعاون بين بلدان الجنوب التابع لمكتب الأمم المتحدة للتعاون بين بلدان الجنوب.

 

مع ذلك، لا ينبغي النظر إلى هذا المفهوم نظرة مثالية. فكما تشير الدراسات الأكاديمية التي أعتمد عليها في بحثي، توجد اختلالات في موازين القوى والموارد والنفوذ بين بلدان الجنوب العالمي. ويُطلق على أي ممارسة اسم التعاون بين بلدان الجنوب عندما يشارك الطرف المقابل في تحديد المشكلة والمشروع والمؤشرات والفوائد، لا عندما يتلقى حلاً جاهزاً. ولا بد من وجود مبدأ المعاملة بالمثل.

 

– كيف تطورت هذه الرؤية منذ كتابة الفصول الأولى من بحثكم؟

 

– عندما كتبتُ الفصول الأولى، ركز تحليلي على الجدوى التاريخية والسياسية لمؤتمر باندونغ، وحركة عدم الانحياز، ومجموعة الـ 77، وخطة عمل بوينس آيرس، بالإضافة إلى استراتيجية المغرب تجاه إفريقيا والعالم العربي وأمريكا اللاتينية. ما تزال هذه الأسس قائمة، لكن السياسة المغربية اليوم وسّعت نطاق أدواتها.

 

من بين التحديثات هناك البُعد الأطلسي. فمبادرة دول المحيط الأطلسي الإفريقية، ومقترح تسهيل الوصول المنظم إلى المحيط لدول الساحل، ومشروع خط أنابيب الغاز الأطلسي الإفريقي، تضع الترابط وأمن الطاقة وسلاسل القيمة الإقليمية في صميم التنمية المشتركة. وفي يونيو 2025، أضافت رسالة المغرب إلى قمة “إفريقيا من أجل المحيط” بُعد الاقتصاد الأزرق، والأمن البحري، والتنوع البيولوجي، والحكامة المنسقة للمحيطات.

 

أما التحديث الثاني فهو تكنولوجي. في يناير 2026، أُطلقت مبادرة “الذكاء الاصطناعي صُنع في المغرب” كأداة للسيادة الرقمية، والتعاون القائم على التضامن، والتعاون الثلاثي، مع حلول مُصممة خصيصًا للواقع الإفريقي. وهذا أمر بالغ الأهمية: لم يعد التعاون بين بلدان الجنوب مقتصرًا على المنح الدراسية أو الزراعة أو البنية التحتية المادية؛ بل يجب أن يشمل البيانات، والذكاء الاصطناعي، والبحث العلمي، والابتكار، وسد الفجوة الرقمية.

 

أما التحديث الثالث فهو مؤسسي. لم يعد التعاون بين بلدان الجنوب يُعتبر شيئا ثانويًا. بل إن استراتيجية مكتب الأمم المتحدة للتعاون بين بلدان الجنوب للفترة 2026-2029 تنظر إليه كمحرك أساسي لتسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة. ويسعى المغرب جاهدًا لترسيخ مكانته ضمن هذا الإطار الجديد.

 

– ما الذي عشتم بين عامي 2015 و 2018 والذي مكّنكم من إدراك أن التعاون يمكن أن يتجاوز مجرد الخطاب؟

 

– خلال مهمتي، رأيت كيف يمكن لسفارة صغيرة أن تكون بمثابة مختبر للتعاون. عملنا مع جامعات ووزارات وجمعيات وفنانين وأكاديميين وحرفيين وشركات ووسائل إعلام.

 

في عام 2016، أطلق مؤتمر حول الشعر البنمي المعاصر في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء مسارا بحثيًا تُوّج بكتاب ثنائي اللغة بعنوان “تاريخ المغرب وبنما من خلال الشعر النسائي”. وفي ماي 2017، وُقّعت اتفاقية إطار بين جامعة بنما وجامعة الحسن الثاني لتعزيز التعاون الأكاديمي والعلمي والتقني.

غلوريا يونغ، السفيرة السابقة لجمهورية بنما لدى المملكة المغربية (2015–2018)، والباحثة وإحدى أبرز المتخصصات في أمريكا اللاتينية في قضايا التعاون بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية

كما أطلقنا مشروع “حوارات بين التطريز والنسيج من بنما والمغرب”. سافرت نساء حرفيات من غونا وإمبيرا إلى المغرب، حيث تبادلن تقنيات “المولا” و”التشاكيرة” مع مجموعة من الحرفيات المغربيات، وتعرّفن على فن التطريز في مدينة سلا. سافرت المصممة فاضلة الغادي إلى المجتمعات الأصلية في بنما، وأجرت حوارات مع المصممين والمبدعين المحليين. وفي أبريل 2018، تُوِّجت هذه الجهود بعرض أزياء متعدد الثقافات في بنما القديمة، نُظِّم بالتعاون مع مؤسسات عمومية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص.

 

ساهم هذا العمل الدبلوماسي، إلى جانب إعادة تنشيط العلاقات الثنائية بشكل مكثف، في تهيئة الظروف لافتتاح المغرب سفارته في بنما عام 2016. وأودّ أن أوضح أن افتتاح سفارة بهذا الحجم ليس قرارًا فرديًا، بل هو قرار سيادي وثمرة جهود متعددة. لكن مهمتنا أثبتت وجود جدوى وحوار، ومستقبل واعد لوجود دبلوماسي مغربي دائم في بنما.

 

– كيف تقيّمون العلاقة الحالية بين بنما والمغرب، وما الفرص التي تتيحها خارطة الطريق 2025-2027؟

 

– تشهد العلاقات بين البلدين تطورا كبيرا على المستوى السياسي، وهناك أيضا ميولا أكبر نحو الجانب الاقتصادي. وقد أعقب الزخم السياسي الذي أُطلق في نونبر 2024 زيارة وزير الخارجية البنمي خافيير مارتينيز-أتشا إلى المغرب في يونيو 2025، واعتماد خارطة الطريق للفترة 2025-2027. وفي ماي 2026، كشفت بعثة بقيادة نائب وزير الخارجية كارلوس أرتورو هويوس فرصًا في مجالات الخدمات اللوجستية، والموانئ، والمناطق الصناعية، والزراعة، والأسمدة، والطاقة المتجددة، والسياحة، والابتكار، والتدريب المهني.

 

ويتضح التكامل بين البلدين بشكل جلي. فالمغرب يمتلك منصات صناعية ومينائية مثل ميناء طنجة المتوسط، وروابط مع إفريقيا وأوروبا، وخبرة في مجال الأسمدة والطاقة المتجددة والتدريب التقني. كما تبرز أهمية بنما أيضا من خلال قناة بنما، ونظام موانئها، ومنطقة كولون الحرة، وشبكة النقل الجوي والبحري، والخدمات المالية واللوجستية، وموقعها الجغرافي المتميز الذي يتيح الوصول إلى أمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي وأمريكا الجنوبية. ولا ينبغي لأي من البلدين أن ينظر إلى الآخر كمجرد سوق، بل يمكن لكليهما أن يكونا منصتين لأسواق دول أخرى في الجنوب العالمي.

 

وقد بدأت بالفعل تظهر نتائج ملموسة. ففي يونيو 2026، وصلت أول شحنة من الأسمدة إلى بنما ضمن برنامج سيوفر 1000 طن سنويًا لمدة ثلاث سنوات، مخصصة لـ 4000 مزارع و300 حديقة مدرسية. ويجب أن تكون الخطوة التالية هي الانتقال من التبرعات إلى الإنتاج المشترك للمعرفة، من خلال التدريب، وأبحاث حول التربة، والاستخدام الأمثل للموارد، والتقييم البيئي، وتعزيز القدرات الإنتاجية المحلية.

 

علاوة على ذلك، يجري العمل على تطوير أجندة بنما-المغرب الأطلسية، التي تجمع بين الموانئ والجامعات وغرف التجارة ومراكز البحوث؛ وبرنامج للتنقل الأكاديمي والترجمة؛ ومشاريع مشتركة في مجال الاقتصاد الأزرق والقدرة على التكيف مع تغير المناخ؛ وآلية رصد سنوية بمؤشرات عمومية متاحة. يجب أن يكون التعاون قادراً على إظهار ما تغير، ولمن تغير، وكيف سيتم الحفاظ عليه.

 

– فيما يخص قضية الصحراء، هل يمكن القول إن قرار مجلس الأمن رقم 2797 قد حسم هذا النزاع؟

 

– ليس صحيحا قانونيا القول بأن النزاع قد حُسم. يُمثل القرار 2797، الذي اعتُمد في 31 أكتوبر 2025، تحولاً هاماً، إذ يتخذ المقترح المغربي للحكم الذاتي أساساً للمفاوضات، ويُقر بأن الحكم الذاتي الحقيقي قد يكون الحل الأمثل، ويُجدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (مينورسو) حتى 31 أكتوبر 2026. وفي الوقت نفسه، يُؤكد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي نهائي وعادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف، يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة ومبدأ حق تقرير المصير.

 

أعربت بنما عن دعمها لمقترح الحكم الذاتي باعتباره أساساً جاداً وموثوقاً، وفي ماي 2026 جددت أيضاً دعمها للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة وجهود الأمين العام ومبعوثه الشخصي. هذا الأمر مهم: فالموقف الدبلوماسي المُحدد لا يُلغي الحاجة إلى التفاوض.

 

ولا ينبغي اختزال العلاقة بين بنما والمغرب برمتها في هذه القضية وحدها. ينبغي أن يعزز التعاون بين بلدان الجنوب التنمية وتبادل المعرفة والتبادل بين المجتمعات، حتى في ظل وجود مسائل جيوسياسية حساسة. فإذا اقتصر تفعيل العلاقة على التصويت أو التصريحات، فإنها تفقد عمقها؛ أما إذا بنت قدرات ومنافع مشتركة، فإنها تكتسب شرعية واستدامة.

 

– لماذا يُمكن اعتبار كتاب “كارتوغرافيا الانبهار” ثمرة تعاون بين بلدان الجنوب، وليس مجرد كتاب جماعي؟

 

– لأن كتاب “كارتوغرافيا الانبهار: تجارب متقاطعة بين المغرب وبنما” لم يُصمم كعرضٍ فلكلوري، بل كبناءٍ مشترك. يضم قصصًا وقصائد ورواياتٍ لخمسة وعشرين مؤلفا من كلا البلدين، وقد نسقته بمعية الدكتورة فاطمة الحسيني. انبثق هذا العمل من تعاونٍ رعته جمعية الصداقة البنمية المغربية، وتعاون بين وزارة الثقافة في بنما، وجامعة الحسن الأول في سطات، وجامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء.

 

تنطلق منهجية الكتاب أساسا من الطابع جنوب-جنوب: فكل كاتبٍ يكتب انطلاقًا من تجربته في التفاعل مع الثقافة الأخرى؛ فلا وجود لمنظورٍ مركزي يُصنّف الآخرين. تصبح الكلمة رحلةً، وذاكرةً، وترجمةً، واكتشافًا متبادلًا. يُبيّن الكتاب أن الثقافة ليست نشاطًا مُكمّلًا للسياسة الخارجية، بل هي بنيةٌ أساسيةٌ للثقة.

 

انتشر هذا العمل في الأوساط الثقافية والأكاديمية في بنما والمغرب. ويؤكد عرضه في مكتبة الملك محمد السادس التابعة لبرلمان أمريكا اللاتينية، وفي جناح جامعة الحسن الأول خلال معرض الرباط الدولي للنشر والكتاب عام 2026، أن مشروعًا نابعًا من الجمعيات والجامعات والكتاب قادر على الوصول إلى نطاق مؤسسي واسع دون أن يفقد استقلاليته الإبداعية.

غلوريا يونغ وهي تعرض كتابها في مكتبة الملك محمد السادس التابعة لبرلمان أمريكا اللاتينية.

 

وبهذا المعنى، يُعدّ كتاب “كارتوغرافيا الانبهار” استمرارًا لنهج بدأته خلال مهمتي الدبلوماسية، وهو تعاون ثقافي ينطلق من منظور النوع، وتبادل المعرفة بين الأفراد، وإتاحة الفرصة للمجتمعات لفهم بعضها البعض دون المرور بالضرورة عبر حواجز الشمال العالمي.

 

– ما هي الشروط التي يجب أن يستوفيها التعاون المستقبلي ليكون أفقيًا وديمقراطيًا ومفيدًا للشعبين؟

 

– أولًا، يجب أن يقوم على أولويات متفق عليها، لا على أجندات مفروضة.

 

ثانيًا، يجب أن يُقرّ بأن الدولة ليست الجهة الفاعلة الوحيدة: فالجامعات والبلديات والمنظمات النسائية والمجتمعات المحلية والجمعيات الثقافية والمقاولات والشباب يمتلكون المعرفة والقدرة على التنفيذ.

 

ثالثًا، يجب أن يُدمج المساواة بين الجنسين في جميع القطاعات، سواء في صنع القرار أو في الحصول على المنافع.

 

رابعًا، يحتاج إلى مؤشرات ومساءلة. فالتضامن لا يضعف عند مناقشته ومساءلته، بل يتقوى. من الضروري معرفة عدد المتدربين، والتكنولوجيا المنقولة، والوظائف أو القدرات الإنتاجية المُستحدثة، والمؤسسات المحلية التي تم تعزيزها، والأثر البيئي للمشروع.

 

خامسًا، يجب ضمان الاستمرارية. لا يمكن أن تختفي البرامج مع كل تغيير في الحكومة أو الوزراء أو السفراء.

 

أخيرًا، يجب على بنما أن تعلم بأن لديها أيضًا معارف لتقدّمها. يفشل التعاون بين بلدان الجنوب عندما تُقدّم دولة نفسها كمتلقية فقط. إن خبراتنا في مجالات الخدمات اللوجستية، والشؤون البحرية، والمالية، والعلاقات بين الثقافات، والبيئة، والتنمية الإقليمية، تُمكّننا من التعاون على قدم المساواة مع القدرات المغربية. وستتعزز هذه العلاقة عندما يتبادل البلدان الخبرات، ويتعلمان، ويستثمران، ويبنيان معاً.

 

– ما هي الرسالة الختامية التي تودّون توجيهها إلى قراء صحيفة “مارس30″؟

 

– المغرب وبنما يفصلهما المحيط الأطلسي ، لكنهما يلعبان دورًا محوريًا كجسرين. يربط أحدهما إفريقيا وأوروبا والعالم العربي، بينما يربط الآخر محيطين ويصل بين الأمريكتين. يجب أن يصبح هذا التشابه الجيوسياسي جزءًا لا يتجزأ من أجندة العمل.

 

لن يكون التعاون بين بلدان الجنوب ذا مصداقية إلا إذا تحوّل من مجرد شعار إلى ممارسة يومية: طالبة تحصل على التدريب، منتجة تحسّن محصولها، حرفية تحافظ على تراثها، جامعة تجري أبحاثًا مشتركة مع أخرى، ميناء يتبادل التكنولوجيا، كتاب يُفكّك الأحكام المسبقة. عندها فقط يُقاس الأثر الحقيقي للتعاون.

 

أدعو كلا البلدين إلى تعميق هذه العلاقة انطلاقا من الاحترام المتبادل والتفكير النقدي والمشاركة المجتمعية. لا يتعلق الأمر بمحاولة التشابه أو إخفاء اختلافاتنا، بل بالاعتراف ببعضنا كشركاء قادرين على إيجاد حلول خاصة بنا وتحقيق منافع مشتركة، انطلاقًا من الجنوب العالمي.

 

 

التصنيف : المغربحوارات