04 أغسطس 2026 / 11:20

بيت الصحافة

بيدرو روكي، نائب رئيس الجمعية البرلمانية المتوسطية وبرلماني من البرتغال: “يتميز عهد جلالة الملك محمد السادس بمسيرة مستمرة مبنية على الاعتدال والتحديث والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والإشعاع الدولي”

Mares30 - 29 يوليو 2026

حاوره توفيق سليماني 

ترجمة: د. محمد الشاربي

الحديث مع بيدرو روكي أوليفيرا يعني الإنصات لشخص هادئ وعميق يمنح للسياسة والدبلوماسية معناهما النبيل؛ رجل متواضع، كريم، ويتمتع بصفاء فكري استثنائي. منذ تأسيس هذه الصحيفة، لم يتردد يوماً في التعاون، إيماناً منه بأهمية بناء ومد جسور الحوار بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

 

بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه المنعمين، نحاور في صحيفة “مارس30” (Mares30) بيدرو روكي أوليفيرا، نائب رئيس الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، ونائباً بالبرلمان البرتغالي، وكاتب الدولة السابق المكلف بالتشغيل، وأحد أبرز الأصوات البرتغالية المتخصصة في قضايا الفضاء الأورو-متوسطي والعلاقات بين المغرب وأوروبا.

 

وفي هذه المقابلة الخاصة مع Mares30، يقدم بيدرو روكي أوليفيرا قراءة شاملة لمسار التحولات العميقة التي شهدتها المملكة المغربية خلال السبعة والعشرين عاماً الماضية. ويرى أن هذا العهد تميز بتحقيق توازن دائم بين الوفاء للتقاليد التاريخية العريقة للمغرب والانخراط في مشروع طموح للتحديث والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الحضور الدولي للمملكة.

 

كما يتناول البرلماني البرتغالي تطور قضية الصحراء المغربية من منظور البرتغال، مبرزاً التحول التدريجي نحو مقاربة دبلوماسية تقوم على الواقعية الجيوسياسية وروابط الصداقة التي تجمع الرباط ولشبونة. ويؤكد أيضاً أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 جعل التوصل إلى الحل النهائي للنزاع أقرب من أي وقت مضى.

 

وخلال هذا الحوار، يتوقف بيدرو روكي أوليفيرا عند المستوى غير المسبوق الذي بلغته العلاقات المغربية البرتغالية، معتبراً أنها تعيش أفضل مراحلها في التاريخ المعاصر بفضل شراكة استراتيجية متينة. كما يعبر عن قلقه إزاء صعود اليمين واليمين المتطرف في البرتغال وأوروبا والأمريكيتين، قبل أن يختتم المقابلة برسالة ود وتقدير إلى الشعب المغربي، مهنئاً إياه بمناسبة عيد العرش المجيد ومتمنياً للمملكة مزيداً من التقدم والازدهار.

 

– في 30 يوليوز، يحتفل المغرب بعيد العرش المجيد بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه الميامين. كيف تنظرون إلى المغرب خلال السنوات السبع والعشرين الأخيرة؟

 

من وجهة نظري، يتميز عهد جلالة الملك محمد السادس بمسيرة مستمرة مبنية على الاعتدال والتحديث والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والإشعاع الدولي، وذلك من خلال الحفاظ على توازن دائم بين التمسك بتقاليد المغرب التاريخية ورؤية طموحة للمستقبل.

 

على الصعيدين الاقتصادي واللوجستي، عززت البلاد مكانتها كمركز صناعي إقليمي رائد بفضل مشاريع عملاقة بارزة مثل ميناء طنجة المتوسط، وشبكة السكك الحديدية فائقة السرعة، والتزام راسخ بالتحول في قطاع الطاقة من خلال مجمع نور للطاقة الشمسية. ويكتمل هذا التحول بالتزام عميق بالاندماج الاجتماعي، يتجلى في توسيع نطاق الحماية الاجتماعية والتقدم التاريخي في مجال المساواة بين الجنسين، من خلال دستور 2011 وتعديل مدونة الأسرة.

 

على المستوى الدولي، انتهج المغرب دبلوماسية استباقية تميزت بعودته إلى الاتحاد الإفريقي، وتعزيز التعاون بين بلدان الجنوب، وتوطيد العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، ولا سيما مع جيران رئيسيين كإسبانيا والبرتغال، وتحقيق الدعم الدولي المتزايد لمقترحه بشأن الصحراء (الحكم الذاتي).

 

وخلال هذه المسيرة، شكّل الاعتدال السياسي والديني الركيزة الأساسية للتماسك والاستقرار. فمن خلال أمير المؤمنين، تضمن الملكية نموذجًا إسلاميًا قائمًا على التسامح والحوار بين الأديان ومنع التطرف، والحفاظ على تراث البلاد المتنوع (العربي والإسلامي، والأمازيغي، والعبري)، والريادة الدولية في تكوين الأئمة.

 

وقد ساهم هذا الالتزام بالإصلاح التدريجي والتوافق في التعامل الجيد مع المطالب الديمقراطية، ليصبح المحرك الحقيقي للتقدم في مواجهة الاضطرابات الإقليمية.

 

– كيف تحللون، انطلاقا من البرتغال، تطور نزاع الصحراء على مدى السنوات السبع والعشرين الأخيرة؟

 

– أتابع باهتمام تطور الموقف الرسمي للبرتغال من قضية الصحراء. يعكس تحليلها تحولاً تدريجياً من نهج تعددي مجرد إلى دبلوماسية قائمة على الصداقة والواقعية الجيوسياسية.

 

دائما كانت لشبونة تعتبر أن عدم الاستقرار في المغرب العربي يشكل خطراً مباشراً على أمن منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​والمحيط الأطلسي، كما تعتبر نزاع الصحراء كعقبة رئيسية أمام الاندماج الإقليمي. ورغم أن النقاش الداخلي البرتغالي تأثر تاريخياً بمبادئ تقرير المصير، سعت سياسة الدولة إلى الحفاظ على التوازن الثنائي بين العلاقات الطاقية مع الجزائر والعلاقات التجارية والأمنية المتنامية مع المغرب.

 

إلا أن الموقف البرتغالي الرسمي قد تطور نحو الانفتاح على الحوار. فبعد عرض الرباط لمخطط الحكم الذاتي عام 2007، بدأت لشبونة تنظر إلى المقترح المغربي بإيجابية باعتباره عنصراً أساسياً في حل النزاع.

 

وفي الآونة الأخيرة، اتخذت خطوة حاسمة نحو دعم عملي وصريح، متماشيةً مع توجه الأغلبية في أوروبا (بقيادة دول مثل فرنسا وألمانيا وإسبانيا).

 

علاوة على ذلك، عززت البرتغال تحولاً استراتيجياً من خلال تأييدها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الخيار الأكثر جدية وواقعية وقابلية للتطبيق. ويعزز هذا التغيير التزام لشبونة باستقرار جوارها في شمال إفريقيا وبتوطيد التعاون الثنائي.

 

– هل يمكننا القول إن نزاع الصحراء قد حُسم بعد قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 2797؟

 

– لا أعتقد أن النزاع قد حُسم تماماً، لكننا أقرب إلى ذلك بكثير. لقد منحت قرارات مجلس الأمن الدولي الأخيرة دفعة دبلوماسية حاسمة للمقترح المغربي، وابتعدت عن نموذج الاستفتاء التقليدي. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار النزاع محسوماً تماماً، نظراً لأن الأمم المتحدة تُبقي على إطار الحل السياسي التفاوضي على المستوى الدولي.

 

لكن الضرورة الجيوسياسية الراهنة تتطلب إحراز تقدم نحو ترسيخ الصحراء كمنطقة سلام واستقرار. وفي هذا الصدد، تبرز مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب في إطار سيادته كحل أكثر جدية وواقعية. يحظى هذا النهج بدعم دولي متزايد لأنه الخيار الوحيد الذي يضمن التوازن الجيوسياسي، والأمن عبر الحدود، والتنمية الاقتصادية في منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​والمحيط الأطلسي.

 

– كيف تحللون العلاقات الحالية بين المغرب والبرتغال؟

 

– يمكنني التأكيد على أن العلاقات بين المغرب والبرتغال تشهد الآن أزهى فتراتها في تاريخها المعاصر، من خلال تحالف استراتيجي رفيع المستوى.

 

بعد تجاوز زمن المواجهة في أواخر العصور الوسطى – والتي تجسدت في أحداث مثل فتح سبتة ومعركة القصر الكبير (معركة وادي المخازن)- بنى البلدان صداقة متينة ومؤسسية منذ معاهدة حسن الجوار لعام 1994.

 

اقتصاديًا، يتجاوز حجم التبادل التجاري الثنائي 1.700 مليون يورو سنويًا، مدفوعًا بقطاعات مثل السيارات والطاقة المتجددة والبناء، إلى جانب تواجد أكثر من مئتي شركة برتغالية في المغرب ومشاريع مهمة تخص الربط الطاقي. ويتعزز هذا التناغم بتراث تاريخي مشترك قيّم على الساحل المغربي وهناك انسيابية في تنفل السياح والأكاديميين. لكن ما زالت هناك مجالات أخرى تتطور، فالإمكانيات لا حدود لها تقريبًا.

 

علاوة على ذلك، يُمثّل الترشح المشترك لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2030 (مع إسبانيا) حافزًا رئيسيًا لهذه المرحلة الجديدة: مشروع يتجاوز حدود المجال الرياضي ليصبح محركًا هائلًا للبنية التحتية والنقل والترابط بين القارات.

 

– هل يساوركم القلق إزاء صعود اليمين واليمين المتطرف في البرتغال وأوروبا وأمريكا؟

 

– لا شكّ في ذلك، إنه مصدر قلق بالغ. فالصعود المتزايد لحركات اليمين المتطرف في الفضاء عبر الأطلسي يُثير مخاوف مؤسسية مشروعة بشأن تأثيره على الحكامة العالمية والتماسك الدولي.

 

في منطقة البحر الأبيض المتوسط، يُهدّد هذا التحوّل بإضعاف قنوات الحوار وتقليص التعاون مع شمال إفريقيا إلى مجرد أمور دفاعية. وفيما يخصّ الهجرة، فإن هيمنة الخطابات التي تُركّز على تشديد الحدود وزيادة ترحيل المهاجرين والاستعانة بمصادر خارجية لإدارة ملف اللجوء قد تتعارض مع الاحتياجات الديموغرافية والعمالية للقطاع الإنتاجي الأوروبي، مما يُعرّض سياسات الاندماج طويلة الأمد للخطر.

 

أخيرًا، إن صعود النزعة السيادية والتشكيك في جدوى الاتحاد الأوروبي يضعفان الدبلوماسية متعددة الأطراف لصالح المعاملات الثنائية قصيرة الأمد، مما يعيق تبني استجابات شاملة ومتكاملة لتحديات مثل تغير المناخ والأمن وتدفقات الهجرة.

 

– ختامًا، ما هي الرسالة التي تودون توجيهها إلى القراء؟

 

– بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه الميامين، أتقدم بأحر التهاني والتبريكات إلى جميع القراء والشعب المغربي بهذه المناسبة العظيمة.

 

وأتمنى لهم السلام والازدهار والرخاء. وأرجو أن تستمر الصداقة الوثيقة والثقة المتبادلة والتعاون الاستراتيجي الذي يجمع بين بلدينا. وكل ذلك يصب في مصلحة شعبينا.

 

التصنيف : المغربحوارات