04 أغسطس 2026 / 11:21

بيت الصحافة

عهد الملك محمد السادس: ثورة في الناتج الداخلي الخام

مارس 30 - 27 يوليو 2026

لحبيب شباط*

تخلد المملكة المغربية بكل اعتزاز الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على عرش أسلافه المنعمين، وهي مناسبة وطنية لاستحضار ما تحقق من منجزات كبرى على مختلف المستويات، وتجديد أواصر الوفاء والولاء بين العرش والشعب.

 

فمنذ اعتلاء جلالته العرش سنة 1999، شهد المغرب تحولاً شاملاً شمل البنية التحتية، والاقتصاد، والتنمية الاجتماعية، والدبلوماسية، وترسيخ الجهوية المتقدمة، مما جعل المملكة نموذجاً للاستقرار والإصلاح في محيطها الإقليمي.

 

على المستوى الاقتصادي، أطلق جلالة الملك أوراشاً استراتيجية كبرى، من أبرزها ميناء طنجة المتوسط، الذي أصبح من أكبر الموانئ في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، إضافة إلى تطوير شبكة الطرق السيارة والطرق السريعة، وتوسيع المطارات، وإنجاز أول قطار فائق السرعة “البراق”، مما عزز مكانة المغرب كمركز لوجستي وصناعي عالمي.

 

وفي المجال الصناعي، أصبح المغرب منصة دولية لصناعة السيارات والطيران، واستقطب استثمارات كبرى، كما شهد قطاع الطاقات المتجددة طفرة نوعية بفضل مشاريع عملاقة، في مقدمتها مجمع نور للطاقة الشمسية، في إطار رؤية ملكية تهدف إلى تحقيق الأمن الطاقي وحماية البيئة.

 

في سنة 1999، كان الناتج الداخلي الخام (PIB) للمغرب يقدر بحوالي 46 مليار دولار أمريكي, اما اليوم، فقد ارتفع الناتج الداخلي الخام إلى حوالي 170 مليار دولار أمريكي، بحسب أحدث التقديرات الدولية لسنة 2025–2026، أي ما يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف مستواه سنة 1999 بنمو يفوق 260%.

 

ويعكس هذا التطور توسع الاقتصاد المغربي بفضل الاستثمارات في البنية التحتية، والصناعة، والخدمات، والسياحة، والفلاحة، والطاقات المتجددة، إلى جانب تنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة.

أما على المستوى الاجتماعي، فقد أولى جلالة الملك عناية خاصة بالعنصر البشري، من خلال إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتعميم الحماية الاجتماعية، وتوسيع التغطية الصحية، وإصلاح منظومة الدعم الاجتماعي المباشر، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويحسن ظروف عيش المواطنين.

 

كما شكل ورش الجهوية المتقدمة محطة تاريخية في مسار تحديث الدولة، حيث تم نقل اختصاصات واسعة إلى الجهات، بما يعزز التنمية الترابية ويقرب الإدارة من المواطنين، في إطار الحكامة الجيدة واللاتمركز الإداري.

 

وفي المجال الدبلوماسي، حققت المملكة المغربية تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك نجاحات بارزة، تمثلت في تعزيز الشراكات مع مختلف دول العالم، والعودة إلى الاتحاد الإفريقي، وترسيخ مكانة المغرب كشريك موثوق في قضايا الأمن والتنمية والهجرة ومكافحة الإرهاب، إلى جانب الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية لتسوية قضية الصحراء المغربية. القرار الأممي 2797 ما هو إلا تحصيل حاصل.

 

كما أولى جلالته اهتماماً كبيراً بالقارة الإفريقية، حيث عزز التعاون جنوب-جنوب، وأطلق مشاريع تنموية واستثمارية في العديد من الدول الإفريقية، انطلاقاً من رؤية تقوم على التضامن والتنمية المشتركة.

 

وتواصل المملكة، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، تنفيذ مشاريع إصلاحية كبرى في مجالات التعليم، والصحة، والاستثمار، والرقمنة، والأمن المائي، بما ينسجم مع النموذج التنموي الجديد، ويؤسس لمرحلة جديدة من التنمية المستدامة.

فالاحتفال بعيد العرش المجيد ليس مجرد مناسبة وطنية، بل هو محطة لتجديد الاعتزاز بما تحقق من إنجازات، واستلهام قيم الوحدة والتضامن والعمل المشترك، ومواصلة مسيرة البناء والتنمية تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، من أجل مغرب أكثر تقدماً وازدهاراً.

——————————

(*) صحفي و محلل سياسي

التصنيف : آراءالمغرب