يخلد المغاربة، في 30 يوليوز الجاري، الذكرى السابعة والعشرين لاعتلائه جلالة الملك محمد السادس عرش المملكة المغربية، في سياق يتسم بتحولات اقتصادية كبرى، وإنجاز مشاريع بنيوية ضخمة، وتعاظم الحضور الدولي للمملكة، مقابل استمرار النقاش حول وتيرة الإصلاحات السياسية والاجتماعية، بحسب عدد من المحللين والمنظمات.
وفي تحليل نشرته وكالة الأنباء الإسبانية إيفي (EFE)، اليوم الأحد، جرى التأكيد على أن الملك محمد السادس، منذ اعتلائه العرش في يوليوز 1999، قاد مسارا واسعا لتحديث البلاد، من خلال إطلاق مشاريع استراتيجية، من بينها أول خط للقطار فائق السرعة في إفريقيا بين طنجة والرباط، وميناء طنجة المتوسط، الذي يعد الأكبر في المنطقة، إضافة إلى ملعب الحسن الثاني الجديد بالدار البيضاء، الذي يطمح لأن يصبح أكبر ملعب لكرة القدم في العالم بطاقة استيعابية تبلغ 115 ألف متفرج، استعدادا لكأس العالم 2030 الذي سينظمه المغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال. علاوة على مشاريع أخرى ذات بعد دولي واستراتيجي مثل ميناء الداخلة والمبادات الأطلسية.
ووفقا للتحليل، فقد تضاعف نصيب الفرد من الدخل في المغرب ليبلغ نحو 4700 دولار، في حين سجلت معدلات الفقر والأمية تراجعا ملحوظا خلال العقود الأخيرة.
وأبرزت وكالة إيفي كذلك أن المغرب عزز بشكل لافت مكانته على الساحة الدولية، ليكرس موقعه كفاعل استراتيجي في إفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، مع حفاظه على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل، بالتوازي مع مواصلة تعزيز شراكاته مع الصين وروسيا وعدد من الدول الإفريقية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، اعتبرت الوكالة أن أحد أبرز مكاسب فترة حكم الملك محمد السادس يتمثل في تطور ملف الصحراء، خاصة بعد اعتراف الولايات المتحدة سنة 2020 بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ثم الدعم الذي عبر عنه عدد من الشركاء الدوليين لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب.
وفي المقابل، أشار التحليل إلى الانتقادات التي تطرحها منظمات حقوقية وعدد من المحللين، والتي ترى أن الإصلاحات السياسية لم تواكب بالوتيرة نفسها مسار التحديث الاقتصادي، مبرزة قضايا من قبيل حرية التعبير، والمشاركة السياسية، ومحاربة الفساد، وتعزيز المؤسسات الديمقراطية.
كما ذكرت وكالة إيفي بأن الملك محمد السادس نبه في أكثر من مناسبة إلى ضرورة تقليص الفوارق المجالية، حتى لا يصبح المغرب “يسير بسرعتين”، في إشارة إلى التفاوت في مستويات التنمية بين المناطق الساحلية الأكثر دينامية ومناطق الداخل.
وتناول التحليل أيضا تطور النظام المؤسساتي المغربي بعد دستور سنة 2011، مشيرا إلى أنه رغم توسيع صلاحيات الحكومة، فإن المؤسسة الملكية ما تزال تضطلع بدور محوري في التوجيه الاستراتيجي للدولة، مع احتفاظها بصلاحيات مهمة في مجالات الداخلية، والخارجية، والدفاع، والشؤون الدينية.
كما استعرض التقرير آراء مختلفة بشأن اهتمام المواطنين بالحياة السياسية، حيث حذر بعض المحللين من تنامي حالة العزوف عن المؤسسات التمثيلية، وما قد يترتب عنها من ارتفاع في نسب الامتناع عن المشاركة في الانتخابات.
وخلصت وكالة إيفي إلى أن حصيلة سبعة وعشرين عاما من حكم الملك محمد السادس تتسم بتحول اقتصادي عميق، وتعزيز الحضور الدولي للمملكة، وترسيخ مشاريع هيكلية كبرى، في وقت لا يزال فيه النقاش قائما بشأن مدى تقدم الإصلاحات السياسية والاجتماعية.







