حوار وترجمة: محمد الشاربي
في هذا الحوار الحصري مع صحيفة “مارس 30″، يناقش الخبير والمحلل السياسي لويس غونزاليس، مواضيعَ عديدةً مهمة: الذكرى السابعة والعشرون لتولي جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه الميامين، وقضية الصحراء المغربية، وأهمية “الجمعية الدومينيكانية للصداقة مع المغرب”، والعلاقات بين المملكة المغربية وجمهورية الدومينيكان، وصعود اليمين واليمين المتطرف في أمريكا اللاتينية، إلخ.

لويس غونزاليس (جمهورية الدومينيكان)، دبلوماسي، وخبير سياسي، وأستاذ جامعي، ومستشار سياسي، ومؤلف للعديد من المقالات السياسية والدولية، ورئيس الجمعية الدومينيكانية للصداقة مع المغرب.
– في 30 يوليوز، سيحتفل المغرب بعيد العرش المجيد، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه الميامين. كيف تنظرون إلى المغرب خلال هذه الـ27 سنة الأخيرة؟
– منذ توليه العرش عام 1999، قاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس 27 عامًا من التحول والتقدم غير المسبوقين. واصل جلالته مسيرة والده، جلالة الملك الراحل الحسن الثاني، معززًا التنمية الاقتصادية برؤية ثاقبة موجهة نحو اقتصاد عصري يشمل الذكاء الاصطناعي، وصناعة السيارات، والطاقة، والبنية التحتية، وغيرها.
ويتجلى هذا أيضًا في مشاريع كبرى كثيرة مثل تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم 2030، فضلًا عن التحولات المؤسساتية الهامة، بما في ذلك الإصلاح الدستوري، الذي عاد بفوائد جمة على الشعب وبنية الحكم في المغرب.
لا شك أن هذه السنوات السبع والعشرين كانت سنوات تحول بفضل الرؤية الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس.
– بصفتكم خبيرا سياسيًا من جمهورية الدومينيكان، كيف تحللون تطور نزاع الصحراء خلال هذه السنوات السبع والعشرين الأخيرة؟
– أعتقد أن قضية الصحراء قد عولجت بطريقة حكيمة جدا. وأؤكد مجددًا أنه بفضل الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، كانت الدبلوماسية جوهر هذه العملية.
اتخذ المغرب مبادرات لحل النزاع عبر حلٍّ يرضي جميع الأطراف، وقدّم مقترحا أقرّ العالم بأنه الأكثر منطقية: مبادرة الحكم الذاتي، ردًّا على من حاولوا تضليل العالم بادعائهم حق الانفصال عن أرضٍ تُشكّل جزءًا من وحدة أراضي المملكة المغربية.
أعتقد أن جلالة الملك محمد السادس، إلى جانب فريقه الدبلوماسي، قد تعاملوا مع الوضع بحكمةٍ وإيجابيةٍ استثنائيتين على مدى السنوات السبع والعشرين الماضية.
– هل يُمكننا القول إن نزاع الصحراء قد تم تسويته الآن بشكل نهائي بعد قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 2797؟
لا شكّ أن القرار 2797 يُمثّل خطوةً هامةً إلى الأمام، لأنه يُجسّد الرؤية الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، والحكومة، ووزير الخارجية ناصر بوريطة، وعمومًا المملكة المغربية. ولكن قبل كل شيء، فهو يعكس رؤية جلالته، الذي كان القوة الدافعة وراء مقترح الحكم الذاتي.
وترجم ذلك إلى قرارٍ حظي بدعم المجتمع الدولي، مع استثناءاتٍ قليلةٍ جدًا من الامتناع عن التصويت أو التصويت ضده.
أعتقد أن هذا يمثل تقدماً هاماً، على الرغم من أن الأزمة الحالية في الأمم المتحدة أثرت قليلاً على تأثيره. ومع ذلك، أرى أنه الحل الوحيد الممكن، وبالتالي، يمكن أن يكون حلاً نهائياً.
الآن، يجب على الطرف الآخر أن يدرك ذلك ويسمح بتنفيذ هذا القرار حتى نتمكن جميعاً من تحقيق السلام أخيراً، وحتى يجدوا مكانهم ضمن وحدة أراضي المملكة المغربية من خلال نظام الحكم الذاتي.
لقد أثبت الحكم الذاتي أنه الحل الأمثل لمعظم النزاعات الإقليمية في العالم، كما هو الحال بلا شك بالنسبة لنزاع الصحراء.
– هل لديكم قلق بشأن صعود اليمين واليمين المتطرف في أمريكا اللاتينية وإسبانيا؟
– أنا من بين الذين يعتقدون أن حل مشاكل العالم اليوم هو ما اقترحه أنتوني غيدنز في كتابه “بعيدا عن اليسار واليمين”. أعتقد أن الناس بحاجة إلى نتائج ملموسة. الأمر لا يتعلق فقط باليسار أو اليمين.
صحيح أن كل تيار سياسي يتخذ مواقف معينة، ولكن إذا كانت هذه المواقف تُحقق نتائج إيجابية للشعب، فلا بأس. لا أنتقد وصول حزب يميني إلى السلطة في بعض دول أمريكا اللاتينية.
لكن إذا كانت تلك المواقف متطرفة للغاية وتقترب من الفاشية أو النازية، فإن هذا النوع من الأيديولوجية اليمينية غير مرغوب فيه في أي مكان في العالم.
لذلك أؤكد أن الأهم هو النتائج. بصفتي خبيرا سياسيًا، لا أنتقد الحكم، سواء كان يمينيا أم يساريا؛ فالمسألة الأساسية هي أن تكون سياساتهم مفيدة بالنسبة للشعب.
لقد ظهرت حركات يمينية في دول مثل تشيلي، وإذا كانت مقترحاتها تصب في مصلحة تنمية الشعب، فلا أرى أي مشكلة.
في البرازيل، ستُجرى انتخابات بين مقترح يميني وآخر يساري، وفي النهاية، سيكون الخيار الأفضل هو الذي يحقق أفضل النتائج للشعب.
في كولومبيا، انتصر اليمين أيضًا وسيتولى الحكم. علينا أن نرى كيف سيتم تطبيق سياساته. المهم ألا يؤثر ذلك على العلاقات مع الدول الأخرى حول العالم، بما فيها المملكة المغربية.
– أين تتجلى أهمية “الجمعية الدومينيكانية للصداقة مع المغرب” في تعزيز العلاقات بين المغرب وجمهورية الدومينيكان؟
– لعبت “الجمعية الدومينيكانية للصداقة مع المغرب” دورًا هامًا، إذ ساهمت بشكل أساسي في التعريف بالمغرب في بلدنا.
كما خلقت الجمعية روابط مهمة بين قطاعاتٍ قد تعجز الدبلوماسية التقليدية عن ربطها بنفس القدر من الفعالية، مما أتاح لأفراد من مختلف شرائح المجتمع التعبير عن صداقتهم مع المغرب، والأهم من ذلك، دعم وحدة أراضي المملكة المغربية.
أعتقد أن هذا الأمر يعتبر من بين أهم الإسهامات التي قدمناها من خلال “الجمعية الدومينيكانية للصداقة مع المغرب”.
– كيف تقيّمون الوضع الحالي للعلاقات الثنائية بين المملكة المغربية وجمهورية الدومينيكان؟
– أعتقد أن العلاقات بين البلدين ممتازة. إنها علاقة راسخة، ومنذ إنشاء السفارتين، شهدنا تبادلًا مثمرًا.
لقد مر عندنا ثلاثة سفراء مغاربة متميزون: المرحوم إبراهيم موسى، وزكرياء الكوميري، وسعادة السفير الحالي، هشام دحان. وأعتقد أن العلاقات من خلال هؤلاء تعززت كثيرا ومازالت مستمرة كذلك.
في المقابل أيضا، حظيت جمهورية الدومينيكان بممثلين متميزين في المغرب، من بينهم السفير الأول، نائب وزير الخارجية الحالي، فرانسيسكو ألبرتو كارابالو نونييز؛ ثم السفيرة غريسيا فيوردا ليسيا بيتشاردو، العضو في “الجمعية الدومينيكانية للصداقة مع المغرب”؛ والسفير أماوري خوستو دوارتي؛ والسفيرة الحالية، ساندرا هيرمينيا أبي نادر.
أعتقد أن التبادلات بين البلدين مثمرة، ويمكن تعزيزها بشكل أكبر في مجالات التجارة والاستثمار وتبادل الخبرات في قطاع السياحة – فالمغرب وجهة سياحية رائدة في إفريقيا، وجمهورية الدومينيكان وجهة سياحية رائدة في منطقة الكاريبي – بالإضافة إلى إطلاق رحلات جوية مباشرة.
وقد نوقشت جميع هذه المواضيع، وأعتقد أن العلاقات بين بلدينا ممتازة في الوقت الراهن.








