كشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية عن تفاصيل الخطة التكتيكية التي مكنت المنتخب الإسباني من إحباط إحدى أخطر الأسلحة التي أعدها المدرب الفرنسي ديدييه ديشان خلال نصف نهائي كأس العالم 2026، مؤكدة أن الفكرة جاءت من ألبرتو دي لا فوينتي، نجل مدرب المنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي، وأحد أعضاء الجهاز الفني المسؤولين عن الكرات الثابتة.
وذكرت الصحيفة أن الجهاز الفني الإسباني كان قد درس المنتخب الفرنسي بدقة قبل المباراة، بعدما لاحظ محللو الأداء، بقيادة بابلو بينيا، أن فرنسا تعتمد عند استئناف اللعب بعد تلقي هدف على إرسال الكرة مباشرة من دائرة الوسط نحو أحد جانبي الملعب القريب من الركنية، بهدف فرض ضغط مبكر وخنق المنافس بالقرب من مرماه.
وأضافت أن هذه الخطة، المستوحاة من أسلوب المدرب لويس إنريكي، كانت تهدف إلى إجبار المنافس على فقدان الكرة منذ الثواني الأولى لاستئناف اللعب. لكن المنتخب الإسباني كان مستعدا لهذا السيناريو.
فبعد تسجيل ميكيل أويارزابال ركلة الجزاء، وبينما استعد الفرنسي مايكل أوليسيه لتنفيذ ضربة البداية بالطريقة المعتادة، كان المعد البدني للمنتخب الإسباني كارلوس كروز يقف مسبقا قرب خط التماس ممسكا بكرة أخرى.
وبمجرد خروج الكرة إلى التماس، لم يتجه مارك كوكوريا، الظهير الأيسر، للبحث عن الكرة الموضوعة على الأرض، بل التقط الكرة التي كانت بحوزة المعد البدني كارلوس كروز وأعاد اللعب بسرعة كبيرة نحو المدافع إيمريك لابورت، الذي مررها مباشرة إلى الحارس أوناي سيمون، قبل أن يتمكن الفرنسيون من تنفيذ الضغط الجماعي الذي كانوا قد خططوا له.
وأوضحت الصحيفة أن هذه الثواني القليلة كانت كافية لإفشال الفخ الفرنسي بالكامل، إذ كان عثمان ديمبيلي لا يزال بعيدا بنحو 15 مترا عن مكان تنفيذ الرمية الجانبية عندما كانت إسبانيا قد خرجت بالفعل من منطقة الضغط.
وأشارت الصحيفة إلى أن المعد البدني كارلوس كروز عاد بعد تنفيذ الخطة إلى دكة البدلاء، حيث صافح المدرب لويس دي لا فوينتي، في لقطة عكست نجاح الفكرة التي أعدها الطاقم الفني الإسباني.
وأكدت الصحيفة أن لويس دي لا فوينتي يولي أهمية كبيرة للعمل التحليلي، ويقضي مع أعضاء جهازه الفني ساعات طويلة حتى منتصف الليل لدراسة جميع السيناريوهات المحتملة قبل كل مباراة.
وسبق للمدرب الإسباني أن قال خلال المونديال: “كل ما أستطيع التحكم فيه، أحرص على التحكم فيه بالكامل. نراجع كل شيء، ونحلل كل التفاصيل. وعندما يكون العمل قد أنجز بالشكل الصحيح، أشعر براحة كبيرة”.
كما أشاد المدرب الإسباني مرارا بأعضاء جهازه الفني، مؤكدا أنهم من بين الأفضل في العالم، وأنهم يوفرون له كل المعلومات التي يحتاجها لاتخاذ القرارات المناسبة.
وختمت “إلباييس” بالإشارة إلى أن هذه الحيلة التكتيكية، التي جمعت بين التحليل الدقيق وسرعة التنفيذ، منحت إسبانيا أفضلية مهمة أمام فرنسا، وقد تشكل إحدى الأوراق التي سيعتمد عليها المنتخب الإسباني أيضا في نهائي كأس العالم أمام الأرجنتين.







