04 أغسطس 2026 / 11:27

بيت الصحافة

ولد الرشيد: لا يمكن للبرلمانات الإفريقية أن تبقى بمعزل عن التحولات فهي مطالبة بأن تكون فاعلا أساسيا في بلورة الحلول

مارس 30 - 30 يونيو 2026

أكد رئيس مجلس المستشارين، ورئيس منتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب، محمد ولد الرشيد، أن البرلمانات الإفريقية مطالبة اليوم بالاضطلاع بدور محوري في مواكبة التحولات التي تعرفها القارة، والمساهمة في بلورة الحلول ومواكبة السياسات العمومية، بما يستجيب لانتظارات المواطنين ويعزز مسارات التنمية والاستقرار.

وجاء ذلك في الكلمة التي ألقاها، اليوم الثلاثاء بالرباط، خلال افتتاح أشغال الندوة التفاعلية الأولى لمنصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب-جنوب الخاصة بإفريقيا، المنظمة من طرف مجلس المستشارين بالمملكة المغربية وجمعية مجالس الشيوخ بإفريقيا، بمشاركة ممثلي عدد من المؤسسات البرلمانية الإفريقية.

وأوضح ولد الرشيد أن هذه الندوة تندرج في إطار تفعيل منصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب-جنوب، التي أحدثها المجلس ضمن دينامية منتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب، باعتبارها فضاء مؤسسيا دائما للحوار والتنسيق والتعاون بين مجالس الشيوخ والبرلمانات الوطنية في إفريقيا.

وأشار إلى أن المنصة تروم أن تصبح آلية منتظمة لتبادل الخبرات والممارسات الفضلى في مختلف مجالات العمل البرلماني، وتعزيز القدرات، وتقوية أدوار البرلمانات في مواكبة التحولات التنموية والمؤسساتية التي تعرفها القارة الإفريقية.

وأكد رئيس مجلس المستشارين أن إفريقيا لم تعد فقط قارة التحديات، بل أصبحت أيضا قارة الفرص والإمكانات البشرية والمؤسساتية، وهو ما يستدعي برلمانات قوية قادرة على أداء وظائفها التمثيلية والتشريعية والرقابية بكفاءة، وتقييم السياسات العمومية، ومواكبة التحديات التنموية، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.

وسلط الضوء على خصوصية مجلس المستشارين المغربي، مبرزا أن تركيبته الدستورية، التي تضم ممثلي الجماعات الترابية والغرف المهنية ورجال الأعمال والمنظمات النقابية، تمنحه مقاربة أكثر تخصصا في معالجة القضايا المطروحة، وتسهم في إنتاج تشريعات أكثر ارتباطا بالواقع، وممارسة رقابة برلمانية أكثر قربا من حاجيات المواطنين والفاعلين الترابيين والاقتصاديين والاجتماعيين.

وأضاف أن الندوة ستشكل مناسبة لتقاسم هذه التجربة المغربية من خلال عروض ولقاءات تفاعلية تتناول مجالات التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية والعلاقة مع المؤسسات الدستورية وتدبير الجلسات العامة والتواصل والإعلام والأنظمة المعلوماتية والانفتاح على الفاعلين المؤسساتيين والمجتمع المدني.

كما أبرز أن المشاركين سيطلعون أيضا على تجارب عدد من المؤسسات الوطنية ومراكز الخبرة والتفكير، من بينها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والأكاديمية المغربية للدراسات الدبلوماسية، ومركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، بما يتيح تبادل الرؤى حول الحكامة والتنمية والدبلوماسية والتحليل الاستراتيجي والتعاون الإفريقي.

وأكد ولد الرشيد أن اختيار البعد الإفريقي لهذه الندوة يعكس التوجه الاستراتيجي للمملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من التعاون جنوب-جنوب، وخاصة مع البلدان الإفريقية الشقيقة، خيارا ثابتا قائما على التضامن والاحترام المتبادل وتقاسم الخبرات وإقامة شراكات عملية ذات أثر ملموس على التنمية.

وأشار إلى أن المملكة تؤمن بأن مستقبل إفريقيا ينبغي أن يبنى بأيدي أبنائها، وأن التعاون بين بلدان القارة يجب أن يرتكز على الثقة والتكامل وتبادل المصالح وتعبئة القدرات المشتركة لخدمة الاستقرار والتنمية والازدهار.

وفي هذا السياق، شدد على أن الدبلوماسية البرلمانية مدعوة إلى تعزيز هذا التوجه من خلال تقريب وجهات النظر، والدفاع عن المصالح المشتركة، وبناء جسور الثقة بين المؤسسات، ومواكبة الشراكات الاقتصادية والتنموية، وتقوية الحضور الإفريقي داخل الفضاءات البرلمانية الإقليمية والدولية.

وأوضح أن التحديات التي تواجهها القارة، من أمن واستقرار وتنمية مستدامة وأمن غذائي وانتقال طاقي وتغيرات مناخية وهجرة وبناء للقدرات المؤسساتية، تفرض مضاعفة الجهود وتكثيف التشاور والعمل المشترك.

وأكد في هذا الإطار أنه “لا يمكن للبرلمانات الإفريقية أن تبقى بمعزل عن هذه التحولات، فهي مطالبة بأن تكون فاعلا أساسيا في بلورة الحلول، ومواكبة السياسات العمومية، ومساءلة الاختيارات التنموية، وترجمة انتظارات المواطنين إلى مبادرات تشريعية ورقابية ودبلوماسية”.

واعتبر أن هذه الندوة تشكل مناسبة لإطلاق حوار عملي حول سبل تطوير العمل البرلماني الإفريقي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات البرلمانية وإداراتها، وتقوية آليات تبادل الخبرات، وبناء شبكات عمل مشتركة قادرة على الاستمرار بعد انتهاء أشغال هذا اللقاء.

وفي ختام كلمته، دعا رئيس مجلس المستشارين إلى أن تكون هذه الندوة فضاء حقيقيا للحوار المفتوح وتقاسم التجارب وتبادل الرؤى واستكشاف آفاق جديدة للتعاون العملي بين البرلمانات الإفريقية، مؤكدا أن الهدف لا يقتصر على تقديم التجربة المغربية، بل يشمل أيضا الاستفادة من التجارب الإفريقية وتعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف بما يخدم مستقبل العمل البرلماني في القارة.

التصنيف : إفريقياالمغرب