04 أغسطس 2026 / 11:22

بيت الصحافة

محمد الشاربي، أستاذ ومترجم: “الكرة الآن في ملعب الشباب المغاربة المتخصصين في الدراسات الإسبانية للدفاع عن هذه اللغة والترويج لها”

Mares30 - 24 يونيو 2026

حاوره: توفيق سليماني

 

محمد الشاربي (2 يناير 1992، سيدي قاسم – المغرب)، أستاذ باحث بشعبة الدراسات الإسبانية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية – ظهر المهراز – جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس. حاصل على الإجازة في الدراسات الإسبانية كلية الآداب والعلوم الإنسانية – ظهر المهراز (2013). وحاصل على شهادة الماستر في تخصص “الترجمة المتخصصة والترجمة التتبعية-الفورية: إسبانية/عربية/إسبانية”، من نفس الكلية (2016). وفي عام 2020، حصل على شهادة الدكتوراه بعد مناقشة أطروحته الموسومة بــ “التحليل الترجمي للعبارات المسكوكة التي تحتوي عليها رواية ‘دون كيخوتي’، ترجمة رفعت عطفة”، تحت إشراف الدكتور عزيز التازي (جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس).

 

عضو دائم بمختبر “الثقافات والتمثلات والتربية والديداكتيك وهندسة التكوين” (CREDIF)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية -ظهر المهراز-، جامعة سيدي محمد بن عبد الله -فاس.

 

مؤلف كتاب “أمثال ‘دون كيخوتي دي لا مانتشا’ ونظيرها في اللغة العربية”، عن دار النشر Generis Publishing. كما شارك في تأليف عدة كتب جماعية، مثل كتاب “الخيار النقض-كولونيالي: من الحداثة إلى الحداثة العابرة ومن الأحادية الكونية إلى تعدد العوالم والثقافات”، الصادر عن دار النشر ركاز للنشر والتوزيع (الأردن) ومركز رقي للأبحاث والدراسات (مكناس، المغرب) (2022).

 

كما ألف أيضا عدة مقالات علمية نشرتها مجلات مختلفة. وقام أيضا بترجمة العديد من الكتب وشارك في العديد من اللقاءات العلمية الوطنية والدولية. ولديه تجربة متميزة في مجال الصحافة.

 

في هذا الحوار الحصري مع جريدة “مارس30″، في إطار مشروعها الجديد الموسوم بــ “حوارات مع باحثين مغاربة شباب في الدراسات الإسبانية”، يناقش الباحث والمترجم محمد الشاربي عدة مواضيع هامة: بداية ارتباطه باللغة الإسبانية، ميغيل دي ثيربانتس و”دون كيخوتي”، الهسبانية في فاس، وضع اللغة الإسبانية في المغرب، الصحافة المغربية الناطقة بالإسبانية، العلاقات بين المغرب وإسبانيا، العلاقات بين المغرب وأمريكا اللاتينية، إلخ.

 

السؤال (1): أنت أستاذ بشعبة الدراسات الإسبانية التابعة لكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز (جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس). حدثنا عن بداية ارتباطك باللغة الإسبانية.

 

الجواب (1): إن بذرة اللغة الإسبانية، إن صح التعبير، نبتت في قلبي منذ زمن بعيد، في سلك الإعدادي. لم يخطر ببالي قط أنني سأختار الإسبانية في يوم من الأيام. وكما حدث مع الكثير من الباحثين المغاربة المتخصصين في الدراسات الإسبانية، أجبرتني إدارة الإعدادية التي كنت أدرس بها، وتحديدًا في السنة الثانية، على اختيار الإسبانية بدلًا من الإنجليزية: بعض الطلاب أجبروا على دراسة الإنجليزية، والبعض الآخر على دراسة الإسبانية. أتاح لي هذا “الإجبار” فرصة التعرف على لغة سرفانتس لأول مرة، ثم التعلق بها بشكل كبير للغاية.

 

ما زلت أتذكر جيداً تلك الكلمات الإسبانية الأولى التي تعلمتها بفضل أستاذة اللغة الإسبانية آنذاك، وردة حامي -وبالمناسبة كانت هي أول أستاذة أدرس على يديها اللغة الإسبانية-: ¡ Hola!، ¡Buenos días!، ¡Buenas tardes!، ¡Buenas  noches!… باختصار، أستطيع القول إنني أحببت الإسبانية من أول حصة؛ كان حبًا من النظرة الأولى،…

 

المؤسسة الإعدادية التي أتحدث عنها هي إعدادية المهدي بن تومرت بسيدي قاسم، وتعتبر هذه الأخيرة مدينة صغيرة تقع في شمال غرب المغرب. تنتمي لجهة الرباط-سلا-القنيطرة. وبفضل موقعها الاستراتيجي في قلب سهل الغرب الخصب، كانت -وما زالت- سيدي قاسم نقطة عبور حيوية ومركزًا رئيسيًا للسكك الحديدية والطرق، حيث تربط العديد من المدن الكبرى في المغرب، مثل الرباط وفاس ومكناس.

 

درستُ اللغة الإسبانية في إعدادية المهدي بن تومرت لمدة عامين على يد الأستاذة وردة حامي. ثم درستها لثلاث سنوات في المرحلة الثانوية، وتحديدًا في ثانوية المنصور الذهبي في المدينة نفسها، على يد الأستاذين عبد القادر المفتوحي وأحمد الزياني.

 

لقد غرس الأساتذة الثلاثة الذين ذكرتهم سابقًا في نفسي حبًا للغة الإسبانية، بفضل أسلوبهم الرائع في التدريس. كانوا دائما يشجعونني على مواصلة دراسة الإسبانية في الجامعة. في ذلك الوقت، لم أكن أعرف شيئًا عن شعب الدراسات الإسبانية، ولم أكن أعرف أيضًا أي الجامعات توفر هذا التخصص… بعد حصولي على شهادة البكالوريا في العلوم التجريبية، كان لدي خياران: الفيزياء أو الدراسات الإسبانية.

 

بعد تفكيرٍ عميق، اتخذتُ قراري النهائي: الالتحاق بشعبة الدراسات الإسبانية. وهنا بدأت الانتقادات. لم يوافق الكثيرون على خياري. انتقدني الجميع، بما في ذلك عائلتي وزملائي في الدراسة – الذين اختار معظمهم الفيزياء -. قالوا لي إنني لم أحسن الإختيار، وإنه من الغريب الانتقال من العلوم إلى الآداب. فهم يعتقدون أن العلوم تفتح آفاقًا وظيفية أوسع مقارنةً بالآداب. لكنني تجاهلتُ كلامهم، لأني أؤمن أن المستقبل ليس بيد أحد، ولا تحدده العلوم أو الآداب. المهم أن تختار ما تحب، أما الباقي فيأتي بعد ذلك. لو استمعتُ إلى آراء الناس حول قراري – الذي اعتبروه قرارا خاطئًا – لما وصلت إلى ما وصلت إليه.

 

بعد ذلك، وتحديدًا في عام 2010، انتقلتُ إلى فاس، العاصمة الروحية والعلمية للمغرب، لدراسة اللغة الإسبانية. والتحقتُ فعلا بشعبة الدراسات الإسبانية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله. حصلتُ على الإجازة عام 2013، وعلى الماستر عام 2016، وعلى درجة الدكتوراه عام 2020.

 

لن أنسى أبدًا أساتذتي الجامعيين الأجلاء الذين تعلمت على أيديهم اللغة الإسبانية وكانوا كلهم بارعين في تخصصاتهم: د. عزيز التازي، د. محمد برادة، د. كمال الناجي، د. أحمد بن رمضان، د. علال الزعيم، د. سعيد عاكف، د. نور الدين العشيري، د. مونية مبروك، د. أحمد الغازي، د. عبد الغاني نسناس، د. أحمد المستغيت، د. سعيد سبيعة، والأستاذة فيرخينيا دياز، والدكتور الفقيد عبد العزيز النواش (رحمه الله).

 

أستطيع أن أقول، دون أي مبالغة، إن الإسبانية لم تعد مجرد لغة بالنسبة لي؛ بل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من هويتي وتاريخي، وعنصرًا أساسيًا في مسيرتي. إنها إحدى اللغات التي ترافقني أينما حللت وارتحلت . أعشق لغة سرفانتس حتى النخاع.

 

السؤال (2): في عام 2025، نشرتَ كتابًا بعنوان “أمثال دون كيخوتي دي لامانتشا ونظيرها في اللغة العربية”. ما هي أهم الأمور التي جاءت في هذا الكتاب؟

 

الجواب (2): يناقش هذا الكتاب، الصادر عن دار النشر Generis Publishing (مولدوفا)، موضوع ترجمة الأمثال من اللغة الإسبانية إلى اللغة العربية والعكس.

 

يتناول هذا البحث تحليلاً ترجمياً لبعض الأمثال التي تحتوي عليها رواية “دون كيخوتي دي لا مانتشا” للكاتب الإسباني المخضرم ميغيل دي ثيربانتس سافيدرا، ونسختها العربية للمترجم السوري رفعت عطفة، مع التركيز على تقنيات الترجمة المستخدمة من طرف المترجم.

 

ما يميز هذا الكتاب أكثر  هو تقديم ترجمات، أو بالأحرى أمثال، تشبه من حيث المعنى والاستعمال الأمثال الإسبانية موضوع الدراسة والتحليل، مع الأخذ بعين الاعتبار درجة استخدام هذه الأمثال المقترحة في اللغة العربية.

 

ويضم هذا الكتاب في صفحاته الأخيرة ملحقا يحتوي على جميع الأمثال التي تم تحليلها، مصحوبة بمقابلها في اللغة العربية.

 

يهدف هذا البحث إلى تسليط الضوء على إشكالية قابلية/عدم قابلية ترجمة الأمثال بين اللغة الإسبانية واللغة العربية.

 

السؤال (3): ماذا يُمثِّل ميغيل دي ثيربانتس و”دون كيخوتي” بالنسبة لك؟

 

الجواب (3): يُعدّ ميغيل دي ثيربانتس أحد أعظم كُتَّاب العالم. أعماله خالدة. ما أنجزه ثيربانتس مُعجزةٌ حقًّا. الجميع يُكنّ له الاحترام والتقدير لما تركه من إرثٍ عظيمٍ للبشرية. لا تزال رواياته مصدر إلهام للكثيرين. بالنسبة لي، سرفانتس كاتب فريد من نوعه. لقد تعلمت وما زلت أتعلم منه الكثير من الأشياء.

 

أما بالنسبة لرواية “دون كيخوتي”، فلها مكانة خاصة بالنسبة لي. ففي بحثي، أولًا لنيل درجة الماستر ثم الدكتوراه بعد ذلك، كان عليّ قراءة الرواية كاملة، أي الجزء الأول (“العبقري النبيل دون كيخوتي دي لامانتشا”) والجزء الثاني (“الفارس العبقري دون كيخوتي دي لامانتشا”).

 

وفي نفس السياق، كان أحد أساتذتي الجامعيين يقول لنا: “إنّ الباحث في الدراسات الإسبانية الذي لم يقرأ أبدا رواية “دون كيخوتي” مثله كمثل الراهب الذي لم يقرأ التوراة قط”. لقد أثرت هذه المقولة فيّ بشدة، ما دفعني لقراءة على الأقل بعض الفصول من الرواية في البداية. ثم بعد ذلك، قرأت الرواية كاملة في نسختها الأصلية، من الألف إلى الياء.

 

كما ذكرتُ سابقاً، كان من بين الأسباب الأخرى التي دفعتني لقراءة هذه الرواية أن بحثي في الماستر والدكتوراه كان يدور حولها.

 

أشتغل حاليًا على بعض المشاريع المتعلقة بهذه الرواية، وأتمنى أن ترى النور في أقرب الآجال.

 

السؤال (4): حدثنا عن حركة الهسبانية في فاس؟

 

الجواب (4): كما يعلم الكثير من الناس، تعتبر فاس مهد ومنطلق الدراسات الإسبانية المغربية. فقد مرّ بها كبار المتخصصين في الدراسات الإسبانية في المغرب، وتحديدًا من شعبة الدراسات الإسبانية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز (فاس). وتجدر الإشارة إلى أن جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس تعتبر رائدة في تدريس اللغة الإسبانية على مستوى المغرب.

 

صحيح أن الكثير من الأشياء قد تغيرت الآن، لكن الهدف يبقى نفسه: الدفاع عن حركة الهسبانية في فاس إلى آخر رمق. تواصل مدينة فاس الدفاع عن اللغة الإسبانية بكل قوة، من خلال عدة مؤسسات: شعبة الدراسات الإسبانية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، ومعهد سرفانتس بفاس، والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بفاس، والجامعة الأورومتوسطية بفاس، إلخ.

 

لذا، لن تنطفئ شمعة الهسبانية في فاس مهما كانت الظروف. وبصفتي أستاذاً بشعبة الدراسات الإسبانية بفاس، يمكنني التأكيد على أن الشعبة تبذل قصارى جهدها للدفاع عن اللغة الإسبانية والترويج لها داخل فاس وخارجها، من خلال تنظيم فعاليات ثقافية وتوقيع اتفاقيات وغيرها من الأمور التي تدخل في نفس السياق.

 

وفي نفس الإطار، تجدر الإشارة إلى أنه في 13 ماي 2026، وقّعت جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (AECID) اتفاقية تتعلق بالبرنامج المشترك بين وزارة الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (MAEC-AECID) الذي يتيح للباحثين الشباب الإسبان فرصة تدريس اللغة الإسبانية في جامعات خارج البلد.

 

ويهدف توقيع هذه الاتفاقية إلى تعزيز اللغة والثقافة الإسبانية، ودعم تدريس هذه اللغة في شعبة الدراسات الإسبانية بجامعة فاس. 

 

السؤال (5): بصفتك باحثًا شابًا في الدراسات الإسبانية، كيف ترى حاضر ومستقبل اللغة الإسبانية في المغرب؟

 

الجواب (5): بصراحة، ودون تجميل للواقع، فإن وضع اللغة الإسبانية في المغرب ليس جيدًا، لا سيما على مستوى النظام التعليمي. لا شك ولا ريب أن لغة سرفانتس في المغرب تعاني حاليا وتحتاج إلى تدخل عاجل قبل فوات الأوان. أحيانًا في التأخير يكمن الخطر.

 

في المقابل، لا ينبغي أن ننظر إلى كل شيء بنظرة سلبية. لا ينبغي أن نكون متشائمين بشكل مبالغ فيه أو نشعر باليأس الشديد حيال هذا الوضع. ينبغي التشبث بالأمل إلى آخر رمق. من الصعب الصمود في هذه الحياة دون التمسك بالأمل والصبر.

 

على كل حال، “لكل داء دواء إلا الموت”، كما قال دون كيخوتي. أعتقد أنه في نهاية المطاف سيتم إيجاد حلول لهذه المشكلة. اللغة الإسبانية في بلادنا قد تمرض لكنها لن تموت. أقول هذا لأن اللغة الإسبانية لغة بالغة الأهمية بالنسبة للعلاقات التاريخية التي تجمع بين المغرب وإسبانيا، بلدين صديقين وجارين وشريكين. وعلى غرار اللغة العربية، تُعدّ الإسبانية جسراً أساسياً بين المجتمعين المغربي والإسباني. لذا، من غير الممكن الاستمرار في تركها تعاني وتتألم وحيدة.

 

أغتنم هذه الفرصة لتوجيه الدعوة للمسؤولين من أجل دعم اللغة الإسبانية واستعادة بريقها المفقود. إن استبعاد الإسبانية من النظام التعليمي المغربي خطأ فادح. أعتقد أنه حان الوقت أيضاً لتنفيذ تلك الاتفاقيات الموقعة بين الرباط ومدريد بشأن تعزيز اللغة الإسبانية في بلادنا.

 

“سيكون خطأً جسيماً عدم تدريس اللغة الإسبانية بشكل جيد في المغرب” (صحيفة الباييس، 22 يناير 1989). هذا التصريح، الصادر عن الملك الراحل الحسن الثاني -رحمه الله وأكرم مثواه-، يُبيّن بوضوح مدى أهمية تدريس اللغة الإسبانية في المغرب.

 

وبالحديث عن مستقبل اللغة الإسبانية في المغرب، أعتقد أن الكرة الآن في ملعب الشباب المغاربة المتخصصين في الدراسات الإسبانية للدفاع عن هذه اللغة والترويج لها. يجب أن نُدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا. لقد بذلت الأجيال السابقة جهودًا جبارة للحفاظ على اللغة الإسبانية في بلادنا. دافعوا عنها خير دفاع، وتركوا لنا إرثًا عظيمًا ينبغي علينا صونه وتطويره. والآن، نحن مدعوون لبذل كل ما في وسعنا لنكون عند حسن ظنهم بنا.

 

سنبذل قصارى جهدنا لضمان عودة مياه اللغة الإسبانية في المغرب إلى مجاريها وإلى وضعها الطبيعي في أقرب وقت ممكن.

 

السؤال (6): ماذا تقترح من أجل تحسين وضع اللغة الإسبانية في المغرب؟

 

الجواب (6): بصراحة، هناك العديد من المقترحات لتحسين وضع اللغة الإسبانية في المغرب، ولكن بدون سياسة لغوية واضحة من طرف الدولة، ستكون هذه المقترحات عديمة الجدوى.

 

في هذه الأثناء، يجب علينا، نحن المتخصصين في اللغة الإسبانية، أن نواصل التعبير عن قلقنا إزاء الوضع الهش للغة الإسبانية، على سبيل المثال، في الندوات والأيام الدراسية والموائد المستديرة،… التي ننظمها. يجب أن نرفع أصواتنا ونواصل دق ناقوس الخطر. فالإلحاح يفتح الأبواب المغلقة. 

 

كمقترحات، أقترح ما يلي:

 

– إنشاء “مجموعة إسبانية-مغربية دائمة”،  تتمثل مهمتها الرئيسية في دعم وحماية اللغة الإسبانية في المغرب، في جميع الأحوال والظروف.

 

– إنشاء مرصد رسمي، تحت إشراف رؤساء شعب الدراسات الإسبانية في المغرب، لتحليل وضع اللغة الإسبانية في النظام التعليمي المغربي بشكل دوري.

 

– الاستفادة القصوى من المرحلة غير المسبوقة التي تشهدها العلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا حاليًا.

 

– استغلال كأس العالم 2030 للتأكيد على أهمية اللغة الإسبانية بالنسبة للعلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بين المغرب وإسبانيا.

 

السؤال (7): لديك خبرة واسعة في مجال الصحافة. ​​كيف ومتى بدأ شغفك بالصحافة؟

 

الجواب (7): تعتبر الصحافة من بين المجالات التي أعشقها. أعتقد أن هناك قواسم مشتركة عديدة بين التدريس والصحافة.

 

يشترك التدريس والصحافة في المهمة الأساسية المتمثلة في التوعية والتثقيف وتعزيز الفكر النقدي في المجتمع. يتطلب كلا المجالين البحث، وتجميع المعلومات المعقدة، وتوصيلها بأسلوب مبسط ليسهل على المتلقي (الطالب/القارئ) فهمها واستخلاص استنتاجاته الخاصة.

 

يؤدي الصحفي، على غرار الأستاذ، دور الوسيط الذي يترجم البيانات والحقائق إلى معارف مفيدة. يجب على كليهما التحقق من المصادر، ومقارنة البيانات، والبحث عن الحقيقة قبل نشر أي رسالة. كما يمتلكان القدرة على التأثير إيجابًا في الرأي العام وتعزيز القيم الحضارية.

 

فيما يخص تجربتي في ميدان الصحافة، بدأتُ بنشر مقالاتي في الصحافة عام 2019. وقد نشرتُ سلسلة من المقالات في صحف مختلفة في المغرب والتشيلي، منها: هسبريس، InfoMarruecos، ElRegionalista، “زنقة 20″، “مارس 30″، إلخ.

 

وهنا أريد أن أن أتقدم بالشكر الجزيل للمرحوم سعيد جديدي والمرحوم مختار الغربي، لما قدماه لي من دعم وتشجيع كبيرين من أجل كتابة مقالاتي الصحفية الأولى. لقد مهّدا لي الطريق لأكتب معهما في صحيفة Infomarruecos.ma. كما أتقدم بالشكر لصحيفة “زنقة 20” و “مارس 30” على دعمهما المتواصل. لقد تعلمت الكثير من هاتين الصحيفتين.

 

السؤال (8): كيف تنظر إلى الصحافة المغربية الناطقة باللغة الإسبانية اليوم؟

 

الجواب (8): أستطيع التأكيد على أن الصحافة المغربية الناطقة باللغة الإسبانية تعيش حاليًا أفضل لحظاتها على مر التاريخ. نشهد طفرةً كبيرة في هذا المجال. توجد حاليًا العديد من الصحف في المغرب التي تنشر باللغة الإسبانية، منها: “مارس 30″، و “زنقة 20” و InfoMarruecos، و Marruecom، و Le360، و “كاب24″، و Yabiladi، بالإضافة إلى وكالة المغرب العربي للأنباء وجرائد أخرى كثيرة.

 

نأمل الآن ألا تكون هذه الطفرة مجرد موضة عابرة، وأن تدوم طويلًا. لا نريد لهذه الصحف – في نسختها الإسبانية – أن تختفي كما اختفت الصحف المغربية القديمة الناطقة باللغة الإسبانية، مثل “La Mañana”.

 

أعتقد أن حركة الهسبانية بالمغرب بحاجة إلى هذا النوع من الصحف اليوم أكثر من أي وقت مضى، لما لها من دور بالغ الأهمية في نشرها والترويج لها. وفي هذا السياق، يُعدّ عمل “مارس 30” جديرًا بالثناء، بحيث نجدها دائمًا في خدمة الهسبانية في المغرب. في السابق، كانت تُنظّم العديد من الفعاليات الثقافية المتعلقة بالهسبانية، لكن لم يكن يعلم بها إلا القليل. أما الآن، وبفضل “مارس 30″، أصبحنا جميعًا على دراية بهذه الأنشطة، إذ تُغطّي تقريبًا جميع الأنشطة المتعلقة بهذا الخصوص.

 

السؤال (9): كيف تحلل العلاقات الحالية بين المغرب وإسبانيا من جهة، والعلاقات بين المغرب وأمريكا اللاتينية من جهة أخرى؟

 

الجواب (9): تشهد العلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا حاليًا مرحلة غير مسبوقة، لا سيما على المستوى الدبلوماسي. ومع ذلك، ما زال هناك الكثير من الأشياء يجب القيام به في مجال العلاقات الثقافية.

 

لم يصل التعاون الإسباني-المغربي في المجال الثقافي بعد إلى مستوى تطلعات الشعبين. هناك حاجة إلى مزيد من الاستثمار في هذا المجال لتعزيز التفاهم والصداقة بين ضفتي المضيق.

 

فيما يخص العلاقات بين المغرب وأمريكا اللاتينية، من المهم التأكيد على أن هدف المغرب اليوم هو توطيد أواصر الصداقة والتعاون مع جميع دول العالم دون استثناء، وتُعدّ أمريكا اللاتينية إحدى القارات التي باتت محط اهتمام المغرب. وتعمل المملكة المغربية جاهدةً على تعزيز العلاقات مع دول أمريكا اللاتينية في إطار التعاون جنوب-جنوب.

 

بفضل الاستراتيجية الجديدة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، أقامت المملكة المغربية علاقات ممتازة مع غالبية دول أمريكا اللاتينية، مثل التشيلي والأرجنتين والبرازيل والمكسيك وبنما والإكوادور وكولومبيا وبيرو وجمهورية الدومينيكان وغواتيمالا والسلفادور ودومينيكا، إلخ. وعلى الرغم من البُعد الجغرافي، تربط المغرب ودول أمريكا اللاتينية علاقات وثيقة وتعاون مثمر في مختلف المجالات.

 

يُعدّ المغرب ذا أهمية بالغة لأمريكا اللاتينية، والعكس صحيح. تربط الطرفين علاقة تكاملية ممتازة، وتتعزز هذه الروابط بشكل متزايد بفضل النهج الدبلوماسي الجديد الذي انتهجه المغرب في السنوات الأخيرة. ويمكن القول بأن عجلات العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وأمريكا اللاتينية تدور الآن بشكل جيد. 

 

تجدر الإشارة إلى أن المغرب أصبح اليوم عضوا فاعلا في جميع المنتديات البرلمانية في أمريكا اللاتينية: المنتدى البرلماني لرؤساء السلطات التشريعية في أمريكا الوسطى وحوض البحر الكاريبي (FOPREL)، برلمان أمريكا الوسطى (PARLACEN)، برلمان أمريكا اللاتينية (PARLATINO)، برلمان مجموعة دول الأنديز (PARLANDINO)، برلمان السوق المشتركة الجنوبية -ميركوسور- (PARLASUR)، إلخ”.

 

كما لا ننسى الزيارة التاريخية التي قام بها جلالة الملك محمد السادس إلى أمريكا اللاتينية عام 2004. وقد مثّلت هذه الزيارة، التي شملت خمس دول من أمريكا اللاتينية (المكسيك، والبرازيل، وبيرو، والتشيلي، والأرجنتين)، نقطة تحول مهمة في العلاقات الثنائية بين المغرب وأمريكا اللاتينية.

 

واليوم، تفتح آفاق واعدة فيما يخص العلاقات الثنائية بين المغرب وأمريكا اللاتينية. باختصار، هناك مستقبل زاهر وواعد ينتظر العلاقات بين المغرب وأمريكا اللاتينية.

 

السؤال (10): ختاما، ما هي الرسالة التي تريد توجيهها إلى القراء؟

 

الجواب (10): أدعوهم إلى التعارف المتبادل وعدم الانجرار وراء الخطابات العنصرية لبعض وسائل الإعلام والأحزاب السياسية المتطرفة التي تهدف إلى بث الفرقة والخوف…

 

كما أدعوهم إلى القراءة على نطاق واسع والسفر كثيرًا للتعلم والاطلاع، كما نصحنا ميغيل دي ثيربانتس.

 

وأود أيضًا أن أقول لهم إن أفضل سبيل لتحقيق التفاهم والاحترام المتبادل هو عدم تصديق تلك الصور النمطية والأحكام المسبقة التي تشوه صورة الشعوب. علينا أن نسعى إلى الحقيقة وعدم الالتفات للأفكار المسبقة.

 

وفي الختام، أود أن أكرر ما قاله الفيلسوف الأندلسي ابن رشد: “الجهل يؤدي إلى الخوف، والخوف يؤدي إلى الكراهية، والكراهية تؤدي إلى العنف. هذه هي المعادلة”. 

 

التصنيف : المغربحوارات