اختتمت اليوم السبت أشغال الدورة الرابعة للمنتدى البرلماني الاقتصادي لمراكش للمنطقة الأورو-متوسطية والخليجية، بحيث نص الإعلان الختامي على ضرورة تعزيز التجارة الحرة والتعاون الاقتصادي وإرساء إطار اقتصادي شامل ومتعدد الأطراف يربط بين دول المتوسط والخليج، مستلهمةً تجارب إقليمية ناجحة مثل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية واتفاقيات الشراكة الاقتصادية الكبرى.
وجاءت هذه التوصيات عقب المنتدى الذي انعقد يوم أمس الجمعة واليوم السبت بمراكش تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبمشاركة أكثر من 450 برلمانياً وممثلاً للحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية.
وأعربت رئاسة برلمان البحر الأبيض المتوسط عن امتنانها لجلالة الملك محمد السادس على الرعاية السامية لهذا الحدث، كما نوهت بالدور الذي اضطلع به مجلس المستشارين ورئيسه محمد ولد الرشيد في احتضان المنتدى وإنجاح أشغاله.
ورحبت الوثيقة بالتوقيع على الإعلان المشترك لإطلاق مبادرة الهيكلة المؤسساتية للمنتدى البرلماني الاقتصادي لمراكش، وبالشراكة الاستراتيجية الجديدة مع الشبكة البرلمانية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، معتبرة أنها تشكل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون متعدد الأطراف وتطوير الإطار المؤسساتي للمنتدى.
وأكدت التوصيات ضرورة تخفيف أعباء الديون ودعم النمو المستدام وفق مبادئ منظمة التجارة العالمية، مع التعبير عن التضامن مع الدول الخليجية الأعضاء التي تعرضت لهجمات إيرانية، والتنبيه إلى التداعيات الجيو-اقتصادية المحتملة لإغلاق مضيق هرمز.
كما رحبت بإعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق سلام يتضمن وقفاً فورياً ودائماً لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب وضع إطار لمواصلة المفاوضات بين الجانبين.
وسجلت الوثيقة بارتياح المبادرة الملكية الأطلسية التي أطلقتها المملكة المغربية، معتبرة أنها تمثل مشروعاً استراتيجياً ومبتكراً من شأنه تعزيز الربط الإقليمي واندماج الأسواق.
وفي المجال التكنولوجي، دعت رئاسة برلمان البحر الأبيض المتوسط إلى إنشاء مركز أورو-متوسطي وخليجي للذكاء الاصطناعي يهدف إلى توحيد التشريعات الرقمية وتعزيز حكامة البيانات العابرة للحدود والحد من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع تشجيع التعاون بين المؤسسات البرلمانية والهيئات الدولية المختصة.
كما حثت الدول الأعضاء على إطلاق شراكات جديدة بين القطاعين العام والخاص لتطوير بنية تحتية متقدمة للحوسبة عالية الأداء تعتمد بالكامل على الطاقات المتجددة، وإدماج أدوات تمويل مبتكرة لدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والشركات الناشئة التي يقودها الشباب.
وفي الجانب المالي، أيدت الوثيقة مخرجات منتدى إشبيلية للديون، داعية المؤسسات المالية الدولية إلى توفير برامج لإعادة هيكلة الديون وتمويلات ميسرة لفائدة الاقتصادات الهشة المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما أوصت بدراسة إمكانية إنشاء بنك تنمية متوسطي لتمويل المشاريع والتحولات العابرة للحدود.
وعلى المستوى البيئي والغذائي، أعربت رئاسة برلمان البحر الأبيض المتوسط عن قلقها من تداعيات التغير المناخي على الأمن الغذائي والتنوع البيولوجي، داعية إلى إحداث ميثاق متوسطي للأمن الغذائي والتغير المناخي وتعزيز التشريعات الزراعية والغذائية القادرة على مواجهة الصدمات المناخية والاقتصادية.
كما شددت التوصيات على أهمية تعزيز التعاون البرلماني مع إفريقيا وأمريكا اللاتينية، وتطوير الشراكات الاقتصادية العابرة للحدود، مستحضرة الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال المنتدى لدعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة في المنطقة.
واختتمت الوثيقة بطلب رفع أسمى عبارات الشكر والامتنان إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس باسم جميع المشاركين في المنتدى، تقديراً للرعاية السامية التي أحاط بها هذا الحدث البرلماني والاقتصادي الدولي.